تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تمكثوا
مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
من بعضكم لبعض
إِنَّ ذلِكُمْ
المكث
كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
أن يخرجكم
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
أن يخرجكم أي لا يترك بيانه ، وقرىء يستحي بياء واحدة
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ
أي أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ستر
ذلِكُمْ
شرح
يفعله المستنكفون ، بل كونوا طائعين إذا قيل لكم لا تدخلوا فلا تدخلوا ، وإذا قيل لكم : ادخلوا فأدخلوا . وقوله :إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْيفيد الجواز ، وقوله :وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوايفيد الوجوب فليس تأكيدا ، بل هو مفيد فائدة جديدة اه رازي . قوله :فَإِذا طَعِمْتُمْأي : أكلتم الطعام . يقال : طعم بكسر العين يطعم بفتحها طعما كفهم وطعما كقفل كما في المصباح والمختار . في الخطيب : فإذا طعمتم أي : أكلتم طعاما أو شربتم شرابا فانتشروا أي : اذهبوا حيث شئتم في الحال ، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب اه . قوله :وَلا مُسْتَأْنِسِينَيجوز أن يكون منصوبا عطفا على غير لا تدخلوها مستأنسين ، وأن يكون مجرورا عطفا على ناظرين أي : غير ناظرين ومستأنسين ، وقوله : ( لحديث ) يحتمل أن تكون اللام لام العلة أي : مستأنسين لأجل أن يحدث بعضكم بعضا ، وأن تكون المقوية للعامل لأنه فرع أي : ولا مستأنسين حديث أهل البيت أو غيرهم اه سمين . وفي المصباح : أنست به أنسا من باب علم ، وفي لغة من باب ضرب ، والأنس بالضم اسم منه ، واستأنست به وتأنست به إذا سكن القلب ولم ينفر اه . قوله :كانَأي : في علم اللّه يؤذي النبي أي : لتضييق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله فيما لا يعنيه اه بيضاوي . قوله :فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْأي : من إخراجكم . فالكلام على حذف مضاف أشار له بقوله : ( أن يخرجكم ) وعبارة غيره : من إخراجكم ، وقوله :مِنَ الْحَقِّالمراد بالحق الاخراج ليكون النفي والإثبات متواردين على شيء واحد ، وقد أشار له بقوله : ( أن يخرجكم ) ، ومن البيانية مقدرة في كلامه أي : من أن يخرجكم أي : من إخراجكم أي : لا يستحيي من الحق الذي هو إخراجكم ، وأشار بقوله : ( أي لا يترك ) بيانه إلى أن إطلاق الاستحياء في حقه تعالى مجاز علاقته اللزوم أو السببية ، لأن من استحيا من شيء يتركه ولا يفعله عادة اه شيخنا . قوله : ( أي لا يترك بيانه ) أي : بل يأمر به أي : ببيانه . قوله : ( وقرىء يستحي ) أي : قرىء شاذا وهذه القراءة في الثاني فقط ، وعبارة البيضاوي : وقرىء واللّه لا يستحي بياء واحدة اه . والمحذوفة قيل هي الأولى بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها ، فعلى هذا وزنه يستفع ، لأن الأولى عين الكلمة وقد حذفت ، وقيل : الثانية فوزنه يستفع اه شيخنا . قوله : ( أي أزواج النبي ) أي : المدلول عليهن بذكر بيوته . روي أن عمر قال : يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل ومعه أصحابه يأكلون فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وهي تأكل معهم ، فكره النبي ذلك فنزلت هذه الآية اه أبو السعود .