آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
في الدخول بالدعاء
إِلى طَعامٍ
فتدخلوا
غَيْرَ
شرح
عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ[ البقرة : 98 ] وعند السلفي أن عمر كان حريصا على تحريم الخمر وكان يقول :
اللهم بيّن لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل فنزل :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ[ البقرة :
219 ] الآية . فتلاها عليه السّلام فلم ير فيها بيانا شافيا فنزل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى[ النساء : 43 ] فتلاها عليه السّلام فلم ير فيها بيانا شافيا ، فقال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ[ المائدة : 90 ] الآية فتلاها عليه السّلام فقال عمر عند ذلك : انتهينا يا رب انتهينا وذكر الواحدي أنها نزلت في عمر ، ومعاذ ، ونفر من الأنصار . وعن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل غلاما من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر على حالة كره عمر رؤيته عليها ، فقال عمر : يا رسول اللّه وددت لو أن اللّه تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان فنزلت :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النور : 58 ] الآية رواه أبو الفرج وصاحب الفضائل ، وقال بعد قوله : فدخل عليه وكان نائما وقد انكشف بعض جسده فقال :
اللهم حرم الدخول علينا في وقت نومنا فنزلت . ولما نزل قوله تعالى :ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ[ الواقعة : 39 و 40 ] بكى عمر وقال : يا رسول اللّه . وقليل : من الآخرين آمنا برسول اللّه وصدقناه ومن ينجو منا قليل فأنزل اللّه تعالى :ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ[ الواقعة : 39 و 40 ] فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : قد أنزل اللّه فيما قلت .
وأما موافقته لما في التوراة ؛ فعن طارق بن شهاب : جاء رجل يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال : أرأيت قوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[ آل عمران : 132 ] فأين النار ؟ فقال لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أجيبوه ، فلم يكن عندهم منها شيء فقال عمر : أرأيت النهار إذا جاء أليس يملأ السماوات والأرض ؟ قال : بلى . قال : فأين الليل ؟ قال :
حيث شاء اللّه عز وجل . قال عمر : فالنار حيث شاء اللّه عز وجل . قال اليهودي : والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب اللّه المنزل كما قلت . خرجه الخلعي وابن السمان في الموافقة . وروي أن كعب الأحبار قال يوما عند عمر بن الخطاب : ويل لملك الأرض من ملك السماء ، فقال عمر : إلا من حاسب نفسه ، فقال كعب : والذي نفس عمر بيده إنها لتابعتها في كتاب اللّه عز وجل . فخرّ عمر ساجدا للّه ، اه ملخصا من مناقب عمر من الرياض اه قسطلاني بحروفه .
قوله :لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّفيه دليل على أن البيت للرجل ويحكم له به فإن اللّه أضافه إليه ، فإن قيل : فقد قال اللّه تعالى :وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ[ الأحزاب : 34 ] قلنا : إضافة البيوت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إضافة ملك ، وإضافة البيوت إلى الأزواج إضافة محل بدليل أنه جعل فيها الإذن إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والآذن إنما يكون المالك . واختلف العلماء في بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي كان يسكن فيها نساؤه بعد موته هل هي ملك لهن أو لا ؟ على قولين : فقالت طائفة : كانت ملكا لهن بدليل أنهن سكن فيها بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وفاتهن ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهب لهن ذلك في حياته . الثاني : أن ذلك كان إسكانا كما يسكن الرجل أهله ولم يكن هبة وامتدت سكناهن بها إلى الموت وهذاهو الصحيح وهو الذي أرتضاه أبو عمر بن عبد البر ، وابن العربي وغيرهما ، فإن ذلك من مؤونتهن التي