تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ناظِرِينَ
منتظرين
إِناهُ
نضجه مصدر أنى يأني
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا
شرح
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استثناها لهن كما استثنى لهن نفقاتهن حين قال : لا تقسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة أهلي ، ومؤونة عاملي فهو صدقة . هكذا قال أهل العلم ، قالوا : ويدل على ذلك أن مساكنهن لم ترثها عنهن ورثتهن . قالوا : وفي ترك ورثتهن ذلك دليل على أنها لم تكن لهن ملكا ، وإنما كان لهن سكنى حياتهن ، فلما توفين جعل ذلك زيادة في المسجد الحرام الذي يعم المسلمين نفعه ، كما جعل ذلك الذي كان لهن من النفقات في تركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما مضين إلى سبيلهن ، فزيد إلى أصل المال فصرف لمنافع المسلمين مما يعم نفعه الجميع واللّه الموفق اه قرطبي . قوله :إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْفيه أوجه ، أحدهما : أنه في موضع نصب على الحال تقديره : إلا مصحوبين بالإذن . الثاني : أنه على إسقاط باء السببية تقديره : إلا بسبب الإذن لكم كقوله :فَاخْرُجْ مِنْها[ الحجر : 34 ] أي : بسببه . الثالث : أنه منصوب على الظرف . قال الزمخشري : إلا أن يؤذن في معنى الظرف تقديره : إلا وقت أن يؤذن لكم وغير ناظرين حال من لا تدخلوا وقع الاستثناء على الحال والوقت معا ، كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن لكم ، ولا تدخلوا إلا غير ناظرين إناه اه سمين . قوله : ( بالدعاء )إِلى طَعامٍأشار به إلى أنه متعلق بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة إليه وإن حصل الإذن في الدخول اه كرخي . قوله : ( فتدخلوا )غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُهذا التقدير من الشارح يفسد المعنى لأنه يقتضي أنه إذا أذن له في الدخول لا يجوز له القعود انتظارا لاستواء الطعام مع أنه يجوز ، فالأولى ما قاله غيره من أن هذه الآية منزلة على قوم كانوا يدخلون من غير إذن وينتظرون نضج الطعام ، فنهاهم اللّه عن كل من الأمرين . وفي البيضاوي : والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم ، وإلّا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته صلّى اللّه عليه وسلّم بالإذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لأمر مهم اه . وفي الكشاف : والاستثناء واقع على الوقت والحال معا كأنه قيل : لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه اه شهاب . قوله : ( نضجه ) بفتح النون وضمها وهو مصدر . أي : استواءه وإدراكه ، وفعله نضج ينضج كفره يفرح اه شيخنا . وفي المختار : نضج الثمر واللحم بالكسر من باب سمع نضجا بضم النون وفتحها أي : أدرك فهو ناضج ونضيج اه . وقوله : ( مصدر أنى يأني ) أي : مصدر سماعي لأنه من باب رمى وقياس مصدره أنى كرمى ، لكنه لم يسمع وإنما المسموع أنى بالكسر والقصر بوزن رضى اه . قوله :وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوافيه لطيفة وهي أن في العادة إذا قيل لمن يعتاد دخول دار من غير إذن لا تدخلها إلا بإذن يتأذى وينقطع بحيث لا يدخلها أصلا ولا بالدعاء فقال : لا تفعلوا مثل ما