الإماء والعبيد أن يروهن ويكلموهن من غير حجاب
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
فيما أمرتن به
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 55 ) لا يخفى عليه شيء
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) أي قولوا : اللهم صل على محمد وسلم
إِنَّ الَّذِينَ
شرح
تفسير للمضاف أي : ولا جناح على زوجات النبي في عدم الاحتجاب عن نسائهن أي : عن النساء المسلمات وإضافتهن لهن من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام ، وأما النساء الكافرات فيجب على أزواج النبي الاحتجاب عنهن كما يجب على سائر المسلمات أي : ما عدا ما يبدو عند المهنة ، أما هذا فلا يجب على المسلمات حجبه وستره عن الكافرات اه شيخنا .
قوله :وَاتَّقِينَ اللَّهَعطف على محذوف أي : امتثلن ما أمرتن به ، واتقين اللّه في أن يراكن غير هؤلاء اه كرخي .
قوله :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُالخ هذه الآية شرف اللّه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته وموته ، وأظهر بها منزلته عنده تعالى ، والصلاة من اللّه عليه صلّى اللّه عليه وسلّم رحمته ورضوانه ومن الملائكة الدعاء والاستغفار ، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره اه قرطبي .
فإن قيل : إذا صلّى اللّه وملائكته فأي حاجة به إلى صلاتنا ؟ أجيب : بأن الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلّا فلا حاجة به إلى صلاة الملائكة أيضا ، وإنما القصد بها تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم وعود فائدتها علينا بالثواب والقرب منه صلّى اللّه عليه وسلّم اه خطيب .
قوله :وَمَلائِكَتَهُالعامة على النصب نسقا على اسم إن ويصلون هل هو خبر عن اللّه وملائكته أو عن الملائكة فقط . وخبر الجلالة محذوف لتغاير الصلاتين خلاف . وقرأ ابن عباس : ورويت عن أبي عمرو وملائكته رفعا . فيحتمل أن يكون عطفا على محل اسم إن عند بعضهم ، وأن يكون مبتدأ والخبر محذوف وهو مذهب البصريين ، وقد تقدم فيه بحث نحو : زيد ضارب وعمرو أي : ضارب في الأرض اه سمين .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِأي : فإنكم أولى بذلك اه أبو السعود .
قوله :تَسْلِيماًمصدر مؤكد . قال الإمام : ولم تؤكد الصلاة لأنها مؤكدة بقوله :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُالخ وقيل : إنه من الاحتباك فحذف عليه من أحدهما ، والمصدر من الآخر . وقال بعض الفضلاء : أنه سئل في منامه لم خص السّلام بالمؤمنين دون اللّه والملائكة ولم يذكر له جوابا . قلت :
وقد لاح لي فيه نكتة سرية أي شريفة ، وهي أن السّلام تسليمه عما يؤذيه ، فلما جاءت هذه الآية عقيب ذكر ما يؤذي النبي ، والأذية إنما هي من البشر فناسب التخصيص بهم والتأكيد ، وإليه الإشارة بما ذكر بعده اه .
قوله : ( أي قولوا اللهم صلّ على محمد وسلم ) هما فرض غير مؤقت عند الأكثرين ، ويجبان في تشهد الصلوات فقط عند الشافعي ويكرهان على غير الرسل والملائكة إلّا تبعا ، لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا اه كرخي .