تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وهم الكفار ، يصفون اللّه بما هو منزه عنه من الولد والشريك ، ويكذبون رسوله
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أبعدهم
وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
( 57 ) ذا إهانة وهو النار
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
يرمونهم بغير ما عملوا
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً
شرح
وفي أبي السعود : هذه الآية دليل على وجوب الصلاة والسّلام عليه مطلقا أي : من غير تعرض لوجوب التكرار ، وعليه قيل : يجب ذلك كلما جرى ذكره ، ومنهم من قال : يجب في مجلس مرة وإن تكرر ذكره مرارا ، ومنهم من قال : يجب في العمر مرة ، وقيل : في كل صلاة اه . وفي القسطلاني في مسالك الحنفاء ما نصه : اختلف في مشروعية الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم على قولين . قيل : مستحبة ، وقيل واجبة وعلى الثاني قيل : واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة وعليه الشافعي ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وقيل : تجب في الصلاة من غير تعيين لمحل منها ، وقيل : تجب في خارج الصلاة . قيل : كلما ذكر . وقيل : في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره فيه ، وقيل : تجب في العمر مرة واحدة ، وقيل : تجب في الجملة من غير حصر ، وقيل : يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد ، وبسط الكلام على ذلك فراجعه إن شئت . قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُأريد بالإيذاء فعل ما يكرهانه ليعم هذا القدر والإيذاء الحقيقي في حق الرسول والمجازي في حقه تعالى لاستحالة حقيقة التأذي عليه تعالى أفاده أبو السعود . وفي القرطبي : اختلف العلماء في إذاية اللّه تعالى بماذا تكون ؟ فقال الجمهور من العلماء : معناه تكون بالكفر ، ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه بما لا يليق به كقول اليهود :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[ المائدة : 64 ] وقول النصارى :الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] وقول المشركين : الملائكة بنات اللّه والأصنام شركاؤه وقال عكرمة : معناه تكون بالتصوير والتعرض لفعل ما لا يفعله إلا اللّه بنحت الصور وغيرها . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه المصورين » قلت : هذا مما يقوي قول مجاهد بتحريم تصوير الشجر وغيره إذ كل ذلك صفة اختراع وتشبه بفعل اللّه الذي انفرد به سبحانه وتعالى وقالت فرقة : ذلك على حذف مضاف تقديره يؤذن أولياء اللّه ، وأما إذاية رسول اللّه فمعناه ظاهر اه . قوله : ( وهم الكفار ) أي : اليهود والنصارى والمشركون . فاليهود قالوا : عزير ابن اللّه والنصارى قالوا :الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِوالمشركون قالوا الملائكة بنات اللّه والأصنام شركاؤه . اه خازن . قوله : ( أبعدهم ) أي : عن رحمته . قوله :وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِالخ قيل : نزلت في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كانوا يؤذونه ويسمعونه ، وقيل نزلت في شأن عائشة رضي اللّه عنها ، وقيل : نزلت في شأن الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يبتغون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون الإماء ، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة ، لأن زي الكل كان واحدا فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل :وَالَّذِينَ