تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
من الخواطر المريبة
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
بشيء
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ
ذنبا
عَظِيماً
( 53 )
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ
في نكاحهن بعده
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 54 ) فيجازيكم عليه
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ
أي المؤمنات
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
من
شرح
وقوله : متاعا أي : ما ينتفع به . قوله :ذلِكُمْأي : ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن وعدم الاستئناس للحديث ، وسؤال المتاع من وراء الحجاب اه أبو السعود . قوله : ( من الخواطر المريبة ) عبارة القرطبي :ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّيريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء وللنساء في أمر الرجال ، أي : ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية ، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له ، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه وأتم لعصمته اه . قوله :وَما كانَ لَكُمْأي : ما صح وما استقام لكم أي : تؤذوا الخ ، وأن تؤذواهو اسم كان ولكم الخبر ، وقوله :وَلا أَنْ تَنْكِحُواعطف على اسم كان وأبدا ظرف ، وقوله :وَاتَّقِينَ اللَّهَعطف على محذوف أي : امتثلن ما أمرتن به واتقين اللّه اه سمين . قوله :وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداًنزلت في رجل من الصحابة قال : إذا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نكحت عائشة . قيل : وهذا الرجل هو طلحة بن عبيد اللّه . قال ابن عباس : وندم هذا الرجل على ما حدث به نفسه ، فمشي إلى مكة على رجليه ، وحمل على عشرة أفراس في سبيل اللّه ، وأعتق رقيقا فكفّر اللّه عنه اه قرطبي . قوله :مِنْ بَعْدِهِأي : بعد وفاته أو بعد فراقه اه بيضاوي . والذي جرى الرملي في شرح المنهاج ، أي : من عقد عليها صلّى اللّه عليه وسلّم تحرم على غيره سواء دخل بها صلّى اللّه عليه وسلّم أو لا ، وأما حكم إمائه فمن دخل بها منهن حرمت على غيره وإلّا فلا ، هذا ما جرى عليه فيه أيضا اه شيخنا . قوله :إِنَّ ذلِكُمْأي : ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده اه أبو السعود . قوله :إِنْ تُبْدُوا شَيْئاًأي : تظهروه على ألسنتكم ، وقوله :أَوْ تُخْفُوهُأي : في صدوركم . قوله : ( فيجازيكم عليه ) هذا في الحقيقة جواب الشرط في قوله :إِنْ تُبْدُوااه شيخنا . قوله :لا جُناحَ عَلَيْهِنَّأي : أزواج النبي وهذا استثناء في المعنى من وجوب الاحتجاب . روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء : يا رسول اللّه إن نكلمهن أيضا من وراء الحجاب ؟ فنزل :لا جُناحَ عَلَيْهِنَّالخ اه أبو السعود . قوله :فِي آبائِهِنَّأي : في رؤية وكلام آبائهن لهن ، فالكلام على حذف المضاف أشار له بقوله : ( أن يروهن ويكلموهن ) اه شيخنا . قوله :وَلا نِسائِهِنَّالمضاف إليه واقع على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله الشارح : أي : المؤمنات