مارية وولدت له إبراهيم ومات في حياته
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
( 52 ) حفيظا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
شرح
القبط :يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ[ آل عمران : 67 ] الآية . فلما جاء حاطب بالكتاب إلى المقوقس وجده في الإسكندرية فدفعه إليه فقرأه ثم جعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية ، ثم كتب جوابه في كتاب صورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط : سلام عليك أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وعلمت أن نبيا قد بقي وما كنت أظن أنه يخرج إلا بالشام ، وقد أكرمت رسولك أي فإنه قد دفع له مائة دينار وخمسة أثواب ، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم أي وهما مارية وسيرين ، وثياب أي : عشرين ثوبا من قباطي مصر . قال بعضهم : وأرسل له عمائم وقباطي وطيبا وعودا وندا ومسكا مع ألف مثقال من الذهب ومع قدح من قوارير وبغلة للركوب والسّلام عليك . ولم يزد على ذلك ولم يسلم ، وأهدى إليه جارية أخرى زيادة على الجاريتين وخصيا يقال له مأبور ، والبغلة وهي الدلدل وكانت شهباء وفرسا وهو اللزاز ، فإنه سأل حاطبا ما الذي يحب صاحبك من الخيل ؟ فقال له : الأشقر وقد تركت عنده فرسا يقال لها المرتجز فانتخب له فرسا من خيل مصر الموصوفة فأسرج وألجم وهو فرسه الميمون ، وأهدى إليه عسلا من عسل بنها قرية من قرى مصر وأعجب به صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إن كان هذا عسلكم فهذا أحلى » ثم دعا فيه بالبركة اه من سيرة الحلبي .
قوله : ( وولدت له إبراهيم ) أي : في ذي الحجة سنة ثمان ، وقوله : ( ومات في حياته ) أي : حياة أبيه وله سبعون يوما ، وقيل : سنة وعشرة أشهر . وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يصل عليه بنفسه بل أمرهم فصلوا عليه اه من ابن حجر على الهمزية . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّالخ شروع في بيان ما تجب رعايته على الناس من حقوق نساء النبي أثر بيان ما تجب مراعاته عليه من حقوقهن ، وقوله :إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي : لا تدخلوها في حال من الأحوال إلا حال كونكم مأذونا لكم . وقوله :إِلى طَعامٍمتعلق بيؤذن لتضمنه معنى الدعاء اه أبو السعود .
وقد أشار الشارح للتضمين بقوله ( بالدعاء ) اه .
قال أكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب بنت جحش حين بنى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : روى الشيخان عن أنس بن مالك قال : كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وكان أول ما أنزل في بناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش حين أصبح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ، وبقي رهط عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأطالوا المكث ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومشيت حتى جاء عتبة حجرة عائشة ، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه ، حتى إذا دخل على زينب فإذاهم جلوس لم يقوموا ، فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورجعت حتى إذا بلغ حجرة عائشة وظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذاهم قد خرجوا ، فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيني وبينه الستر وأنزل الحجاب . زاد في رواية قال : دخل معي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْإلىوَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّوروى الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها أن أزواج النبي كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المواضع الخالية لقضاء الحاجة من البول والغائط ، وكان عمر رضي اللّه عنه يقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : احجب