تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ
بالتاء والياء
لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أي الاختيار
مِنْ أَمْرِهِمْ
خلاف أمر اللّه ورسوله ؛ نزلت في عبد اللّه بن جحش وأخته زينب ، خطبها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنى لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما بظنهما قبل ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطبها لنفسه ، ثم رضيا للآية
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) بينا ، فزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين ، فوقع في نفس زيد
شرح
والمنع فيجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون كما في هذه الآية ، وربما كان لا متناع ذلك الشيء عقلا كقوله :ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها[ النمل : 60 ] وربما كان للعلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً[ الشورى : 51 ] وربما كان في المندوبات كما تقول : ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ونحو هذا اه . والجار والمجرور خبر كان مقدم وأن تكون اسمها مؤخر ، وقوله :إِذا قَضَى اللَّهُيجوز أن يكون ظرفا محضا معمولا للاستقرار الذي تعلق به الخبر أي : وما كان مستقرا لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء اللّه كون خيرة له في أمره وأن تكون شرطية ، ويكون جوابها مقدرا مدلولا عليه بالنفي المتقدم . وقرأ الكوفيون وهشام : يكون بالياء من أسفل لأن الخيرة مجازي التأنيث وللفصل أيضا ، والباقون بالتاء من فوق مراعاة للفظها ، وقد تقدم أن الخيرة مصدر تخير كالطير من تطير . ونقل عيسى بن سليمان أنه قرىء الخيرة بسكون الياء ومن أمرهم حال من الخيرة ، وقيل : من بمعنى في وجمع الضمير في أمرهم وما بعده ، لأن المراد بالمؤمن والمؤمنة الجنس وغلب المذكر على المؤنث اه سمين . قوله :أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْأي : يختاروا من أمرهم ما شاؤوا ، بل يجب عليهم أن يجعلوا رأيهم تبعا لرأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما في سياق النفي اه أبو السعود . فلما وقعا في سياق النفي كانا بمعنى كل مؤمن ومؤمنة اه زاده . قوله : ( بالتاء والياء ) سبعيتان . قوله :الْخِيَرَةُمصدر كما أشار له بقوله ( أي : الاختيار ) ، وقوله : ( خلاف أمر اللّه ) منصوب بذلك المصدر أي : مفعول به أي : أن يختاروا خلاف أمر اللّه اه شيخنا . قوله : ( نزلت في عبد اللّه بن جحش وأخته زينب ) أي بنت جحش أيضا وأمهما أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه ، وقوله : ( فكرها ذلك ) أي كون الخطبة لزيد ، وذلك أنها لما علمت الحال قالت : أنا بنت عمتك يا رسول اللّه فلا أرضاه لنفسي ، وكانت بيضاء جميلة وزيد أسود اه خازن . وقوله : ( لظنهما قبل ) أي : قبل علمهما بأن الخطبة لزيد ، وقوله : ( للآية ) علة لرضيا أي : ورضيا لما نزلت الآية موبخة لهما اه شيخنا . فلما سمعا الآية سلما وجعلا الأمر بيد رسول اللّه اه خازن . قوله :مُبِيناًأي : بينا انحرافه عن الصواب اه بيضاوي . قوله : ( فزوجها النبي لزيد ) أي : وساق إليها رسول اللّه عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا