كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة وأعتقه وتبناه
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
شرح
الأصول : إنما عتب اللّه عليه من أجل أنه قد أعلمه بأنه ستكون هذه من أزواجك ، فكيف قال بعد ذلك لزيدأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ،وأخذتك خشية الناس أن يقولوا تزوج زوجة ابنه واللّه أحق أن تخشاه .
وقال النحاس : قال بعض العلماء : ليس هذا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطيئة ، ألا ترى أنه لم يؤمر بالتوبة ولا بالاستغفار ، وقد يكون الشيء ليس بخطيئة إلا أن غيره أحسن منه ، وأخفى ذلك في نفسه خشية أن تفتتن الناس . قال ابن العربي : فإن قيل : لأي معنى قال له أمسك عليك زوجك ، وقد أخبره اللّه أنها زوجته ؟ قلنا : أراد أن يختبر منه ما لم يعلمه اللّه به من رغبته فيها أو رغبته عنها ، فأبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها ما لم يكن علمه منه في أمرها . فإن قيل : كيف يأمره بإمساكها وقد علم أن الفراق لا بد منه وهذا تناقض ؟ قلت : بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة كإقامة الحجة ومعرفة العاقبة ، ألا ترى أن اللّه يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن فليس في مخالفته متعلق الأمر بمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به عقلا وحكما ، وهذا من نفيس العلم فاقبلوه اه قرطبي .
قوله : ( اشتراه رسول اللّه ) أي : صورة وإلّا فهو كان حرا لعدم مشروعية الرق بالسبي قبل البعثة خصوصا والوقت وقت فترة وأهلها ناجون لا يقال فيهم حربيون ، وفي نسبة الشراء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نسمح إلى المنقول في السير أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم ووهبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم اه شيخنا .
وفي القرطبي ما نصه : المنعم عليه في هذه الآية هو زيد بن حارثة ، وقد تقدم خبره في أول السورة . وروي أن عمه لقيه يوما وكان ورد مكة في شغل له فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ قال : زيد .
قال : ابن من ؟ قال : ابن حارثة . قال : ابن من ؟ قال : ابن شراحيل الكلبي . قال : فما اسم أمك ؟ قال :
سعدى وكنت في أخوالي طيىء فضمه إلى صدره وأرسل إلى أخيه وقومه فحضروا وأرادوا منه أن يقيم عندهم ، فقالوا : لمن أنت ؟ قال : لمحمد بن عبد اللّه فأتوه وقالوا : هذا ابننا فرده علينا ، فقال : اعرضوا عليه فإن اختاركم فخذوا بيده ، فبعث إلى زيد وقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم هذا أبي وهذا أخي وهذا عمي ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأي صاحب كنت لك ؟ » فبكى . قال : « لم سألتني عن ذلك أخبرك فإن أحببت أن تلحق بهم فالحق وإن كنت أردت أن تقيم عندي فأنا من قد عرفت » ، فقال : ما أختار عليك أحدا فجذبه عمه وقال : يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك . قال : أي واللّه العبودية عند محمد أحب إليّ من أن أكون عندكم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشهدوا أني وارث ومورث » ، فلم يزل يقال زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ[ الأحزاب : 5 ] ونزلما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ[ الأحزاب : 40 ] قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي رضي اللّه عنه : كان يقال زيد بن محمد حق نزلادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ،فقال : أنا زيد بن حارثة وحرم عليه أنا زيد بن محمد ، فلما نزع هذا الشرف وهذا الفخر منه وعلم اللّه وحشته من ذلك شرفه بخصيصية لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أنه سماه في القرآن فقال تعالى :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْهايعني من زينب فذكره اللّه تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب ونوه به غاية التنويه ، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا » ، فبكى وقال أذكرك هناك وكان بكاؤه من الفرح حيث إن