تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
في أمر طلاقها
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
مظهره من محبتها ، وأن لو فارقها زيد تزوجتها
شرح
اللّه تعالى ذكره ، فكيف بمن صار اسمه قرآن يتلى مخلدا لا يبلى يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن وأهل الجنة كذلك أبدا لا يزال على ألسنة المؤمنين ، كما لم يزل مذكورا على الخصوص عند رب العالمين إذ القرآن كلام اللّه القديم وهو باق لا يبيد ، فاسم زيد في الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة ذكره في تلاوتهم السفرة للكرام البررة وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء ، ولزيد بن حارثة تعويضا من اللّه له مما نزع منه وزاد في الآية أن قال :إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِأي : بالإيمان ، فدل على أنه من أهل الجنة ، علم ذلك قبل أن يموت ، وهذه فضيلة أخرى رضي اللّه عنه اه بحروفه . قوله : ( وأعتقه وتبناه ) أي : قبل البعثة أيضا . قوله : ( من محبتها ) بيان لما أبداه ، وقوله : ( وأن لو فارقها الخ ) معطوف عليه فهو من جملة البيان ، فالحاصل أن الذي أخفاه في نفسه ثم أظهره اللّه هو محبتها وتزوجها لو فارقها زيد اه شيخنا . وفي الكرخي قوله : ( من محبتها الخ ) هذا أحد القولين في الآية قاله ابن عباس ، والثاني أن الذي أخفاه هو ما أعلمه اللّه تعالى به من أن زيدا سيطلقها وينكحها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعاتبه اللّه تعالى فقال : لم قلتأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَوقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك . وهذا القول هو المقصود المعول عليه عند الجمهور . وفي الخطيب :وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَأي : ما أخبرك اللّه به من أنها ستصير إحدى زوجاتك عند طلاق زيد .مَا اللَّهُ مُبْدِيهِأي : مظهره بحمل زيد على تطليقها وإن أمرته بإمساكها وتزويجك بها وأمرك بالدخول عليها ، وهذا دليل على أنه ما أخفى غير ما أعلمه اللّه تعالى من أنها ستصير زوجته عند طلاق زيد ، لأن اللّه تعالى ما أبدى غير ذلك ، ولو أخفى غيره لأبداه اللّه سبحانه ، وقول ابن عباس كان في قلبه حبها بعيد ، وكذا قول قتادة ودّ أنه لو طلقها زيد وكذا قول غيرهما كان في قلبه إن فارقها زيد تزوجها . وروى سفيان بن عيينة عن علي عن زيد بن جدعان قال : سألني علي بن الحسين زين العابدين ما يقول الحسن في قوله تعالى :وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُقال : قلت يقول لما جاء زيد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا رسول اللّه إني أريد أن أطلقها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ،فقال علي بن الحسين : ليس كذلك كان اللّه تعالى قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها ، فلما جاء زيد وقال إني أريد أن أطلقها قال له :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَفعاتبه اللّه تعالى وقال : لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمت أنها ستكون من أزواجك وهذاهو اللائق والأليق بحال الأنبياء ، وهو مطابق للتلاوة لأن اللّه تعالى أعلم أنه يبدي ويظهر ما أخفاه ولم يظهر غير تزوجها منه ، فقال :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَهافلو كان الذي أضمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محبتها أو إرادة طلاقها لكل يظهر ذلك ، لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ثم يكتمه فلا يظهره ، فدل على أنه إنما عوتب على إخفاء ما أعلمه اللّه تعالى من أنها ستكون زوجة له ، وإنما أخفاه استحياء أن يقول لزيد إن التي تحتك وفي نكاحك ستكون زوجتي . قال البغوي : وهذاهو الأولى والأليق وإن كان الآخر وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها لا يقدح في حال الأنبياء ، لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم ، لأن الود وميل النفس من طبع البشر اه بحرفه .