تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
أي ما قبل الإسلام من إظهار النساء محاسنهن للرجال ، والإظهار بعد الإسلام مذكور في آية
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
الإثم يا
أَهْلَ الْبَيْتِ
أي نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَيُطَهِّرَكُمْ
شرح
الناس في الجاهلية الأولى ، فقيل : في الزمن الذي ولد فيه إبراهيم عليه السّلام ، وكانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال ، وقال الحكم بن عيينة : ما بين آدم ونوح وهي ثمانمائة سنة وحكيت لهم سيرة دميمة ، وقال ابن عباس : ما بين نوح وإدريس ، وقال الكلبي : ما بين نوح وإبراهيم قيل : إن المرأة كانت تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين وتلبس الثياب الرقاق ولا تواري بدنها ، وقالت فرقة : ما بين موسى وعيسى ، وقال الثعلبي : ما بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال أبو العالية : هي زمان داود وسليمان عليهما السّلام كان فيه للمرأة قميص من الدرع غير مخيط الجانبين ، وكان النساء يظهرن ما يقبح إظهاره حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها ، فينفرد خلها بما فوق الإزار وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل وربما سأل أحدهما صاحبه البدل ، وقال مجاهد : كان النساء يمشين بين الرجال فلذلك التبرج . قال ابن عطية : والذي يظهر عندي أنه أشار للجاهلية التي أدركنها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفار ، لأنهم كانوا لا غيرة عندهم ، فكان أمر النساء دون حجبة ، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى ، وقد أوقع لفظ الجاهلية تلك المدة التي قبل الإسلام ، وذكر الثعلبي وغيره : أن عائشة رضي اللّه عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى يبتل خمارها ، وذكر أن سودة قيل لها : لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت فأمرني اللّه أن أقر في بيتي فو اللّه ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان اللّه عليها . قال ابن العربي : لقد دخلت نيفا على ألف قرية فما رأيت نساء أصون عيالا ولا أعف نساء من نساء نابلس التي ألقي بها الخليل عليه السّلام بالنار فإني أقمت فيها ، فما رأيت امرأة في الطريق نهارا إلا يوم الجمعة فإنهن يخرجن إليها ثم يمتلئ المسجد منهن ، فإذا قضيت الصلاة انصرفن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى ، وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى استشهدن فيه اه قرطبي . قوله : ( والإظهار بعد الإسلام الخ ) هذا في قوة قوله : ( والجاهلية الأخرى ) هي ما يفعله فسقه النساء في الإسلام ، وقد بين حكمها في قوله تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ[ النور : 31 ] الخ اه شيخنا . قوله :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُالخ تعليل لجميع ما تقدم من الأوامر والنواهي من قوله :فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ[ الأحزاب : 32 ] إلى هنا اه شيخنا . وفي البيضاوي :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَأي : الذنب المدنس لعرضكم ، وهذا تعليل لأمرهن ونهبهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم ، وقوله :أَهْلَ الْبَيْتِنصب على النداء أو المدح ويطهركم عن المعاصي تطهيرا ، واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها اه . قوله :وَيُطَهِّرَكُمْ( منه ) أي : الرجس .