تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كراهتها ، ثم قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أريد فراقها فقال :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
كما قال تعالى
وَإِذْ
منصوب باذكر
تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بالإسلام
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بالإعتاق وهو زيد بن حارثة
شرح
وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر اه خازن . وكان زوجة النبي قبلها أم أيمن وولدت له أسامة ، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنة ، وقيل : بخمس : وفي شرح المواهب : أن أم أيمن هي بركة الحبشة بنت ثعلبة بن حصن أعتقها عبد اللّه أبو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : بل أعتقها هو صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : كانت لأمه أسلمت قديما وهاجرت الهجرتين وماتت بعده صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة أشهر ، وقيل : بسنة اه . وكان تزوج زيد بزينب قبل الهجرة بنحو ثمان سنين ، وبعدما طلق زيد زينب زوجه صلّى اللّه عليه وسلّم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فزوجها من زيد اه شيخنا . قوله : ( ثم وقع بصره عليها الخ ) فيه شيء من حيث إنه يقتضي أنه لم يكن يعرفها قبل ذلك مع أنها بنت عمته ومقتضى العادة أن لا يخفى عليه شيء من حالها ومن حيث إن حبه لها وتعلقه بها وهي في عصمة رجل بعيد من كماله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيأتي لهذا مزيد إيضاح . قوله : ( فقال أمسك عليك زوجك ) أي : لا تفارقها . قوله :وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِالخ اختلف الناس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد ، وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ، ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها وشكا منها غلظة القول وعصيان الأمر والأذى باللسان والتعظيم بالشرف قال له : اتق اللّه فيما تقول عنهاأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَوهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها ، وهذا الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه فعل ما يجب عليه من الأمر بالمعروف . وقيل : واللّه أحق أن تخشاه أي : أحق أن تستحي منه ولا تأمر زيدا بإمساكه زوجته بعد أن أعلمك اللّه أنها تكون زوجتك فعاتبه اللّه على هذا . وروي عن علي بن الحسين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد أوحى اللّه إليه إن زيدا يطلق زينب وإنه يتزوجها بتزويج اللّه إياها ، فلما شكا زيد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خلق زينب وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة الأدب والوصية : اتق اللّه في قولكأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ،وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، وخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه لو أمره بطلاقها ، فعاتبه اللّه على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه اللّه تعالى بأن قالأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَمع علمك بأنه يطلق ، وأعلمه أن اللّه أحق بالخشية أي : في كل حال . قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في هذه الآية وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين كالزهري والقاضي أبي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم . والمراد بقوله تعالى :وَتَخْشَى النَّاسَإنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهي عن التزوج بنساء الأبناء وتزوج هو بزوجة ابنه ، فأما ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هوي زينب امرأة زيد وأنه عشقها ، فهذا إنما يصدر عن الجاهل بعصمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن مثل هذا أو مستخف بحرمته صلّى اللّه عليه وسلّم قال الترمذي الحكيم في نوادر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 174 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي