تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ضِعْفَيْنِ
ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 30 )
* وَمَنْ يَقْنُتْ
يطع
مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
أي مثلي ثواب غيرهن من النساء ، وفي قراءة بالتحتية في تعمل ونؤتها
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
( 31 ) في الجنة زيادة
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ
كجماعة
مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
اللّه فإنكن أعظم
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
للرجال
فَيَطْمَعَ
شرح
قوله : ( أي مثليه ) أي : لأن الذنب منهن أقبح ، فإن زيادة قبح الذنب تابعة لزيادة فضل المذنب وزيادة النعمة عليه ، ولذلك جعل حد الحر ضعف حد الرقيق وعوتبت الأنبياء بما لا تعاتب به الأمم اه أبو السعود . وفي المصباح : ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلا وأضعافه أمثاله ، وقال الخليل : التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثليه وأكثر وكذلك الاضعاف والمضاعفة ، وقال الأزهري : الضعف في كلام العرب المثل هذا هو الأصل ، ثم استعمل الضعف في المثل وما زاد وليس للزيادة حد يقال : هذا ضعف هذا أي : مثله ، وهذان ضعفا هذا أي : مثلاه وثلاثة أمثاله لأن التضعيف زيادة غير محصورة ، فلو قال في الوصية : أعطوه ضعف نصيب ولد أعطى ثلاث أمثاله حتى لو حصل للابن مائة أعطى مائتين في الضعف وثلاثمائة في الضعفين ، وعلى هذا جرى عرف الناس واصطلاحهم ، والوصية تحمل على العرف لا على دقائق اللغة اه . قوله :وَكانَ ذلِكَأي : التضعيف على اللّه يسيرا أي : فليس كونكن تحت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكونكن جليلات شريفات مما يدفع العذاب عنكن ، وليس أمر اللّه كأمر الخلق حتى يتعذر عليه تعذيب الأعزة بسبب كثرة أوليائهن وأعوانهن أو شفعائهن وإخوانهن ، وخص اللّه تعالى نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتضعيف العقوبة على الذنب والمثوبة على الطاعة . أما الأول : فلأنهن يشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب ما لا يشاهده غيرهن ، ولأن في معصيتهن إيذاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذنب من آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم من ذنب غيره ، وأما الثاني : فلأنهن أشرف من سائر النساء لقربهن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت الطاعة منهن أشرف كما أن المعصية منهن أقبح اه كرخي . قوله :وَتَعْمَلْ صالِحاًفيه مراعاة معنى من على قراءة التاء ومراعاة لفظها على قراءة الياء اه شيخنا . قوله :مَرَّتَيْنِأي : مرة على الطاعة والتقوى ، وأخرى على طلبهن رضاء رسول اللّه بالقناعة وحسن المعاشرة اه أبو السعود . قوله : ( زيادة ) أي : على أجرها المضاعف اه أبو السعود . قوله :لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِقال الزمخشري : أحد في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه ، والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء أي : إذا تقصيت جماعات النساء واحدة واحدة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة ومنه قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ[ النساء : 152 ] يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق بين قال الشيخ : أما قوله أحد