تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
بإرادة الآخرة
أَجْراً عَظِيماً
( 29 ) أي الجنة فاخترن الآخرة على الدنيا
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
بفتح الياء وكسرها أي بينت أو هي بينة
يُضاعَفْ
وفي قراءة يضعف بالتشديد ، وفي أخرى نضعف بالنون معه ونصب العذاب
لَهَا الْعَذابُ
شرح
قوله : ( فاخترن الآخرة ) فلما اخترنها قصره اللّه عليهن وحرم عليه النكاح غيرهن ، فقال :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ[ الأحزاب : 52 ] اه خازن . قوله :مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّالعامة على يأت بالياء من تحت حملا على لفظ من ، وزيد بن علي والجحدري ويعقوب بالتاء من فوق حملا على معناها ، لأنه ترشح بقوله :مِنْكُنَّومنكن حال من فاعل يأت ، وتقدمت القراءة فيمُبَيِّنَةٍبالنسبة لكسر الياء وفتحها وفي النساء اه سمين . قوله :مِنْكُنَّمن بيانية لأنهن كلهن محسنات اه أبو السعود . قوله :بِفاحِشَةٍأي : معصية ظاهرة قيل : هو كقوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[ الزمر : 65 ] لا أن منهن من أتت بفاحشة ، لأن اللّه صان أزواج الأنبياء عن الفاحشة ، وقال ابن عباس : المراد بالفاحشة النشوز وسوء الخلق اه خازن . وفي القرطبي : وقال قوم : لو قدر اللّه الزنا من واحدة وقد أعاذهن اللّه عن ذلك لكانت تحد حدين لعظم قدرها كما يزاد حد الحرة على الأمة ، والعذاب بمعنى الحد قال اللّه تعالى :وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ النور : 2 ] وعلى هذا فمعنى الضعفين معنى المثلين أو المرتين . قال أبو رافع : كان عمر رضي اللّه عنه كثيرا ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في صلاة الصبح ، وكان إذا بلغ : يا نساء النبي رفع بها صوته ، فقيل له في ذلك . فقال : « أذكرهن العهد » . وقال قوم : الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط ، وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي ، وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج وفساد عشرته . وقالت فرقة : بل قوله تعالى :بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍيعم جميع المعاصي ، وكذلك الفاحشة كيف وردت . قال مقاتل : هذا التضعيف في العذاب إنما هو في الآخرة كما أن إيتاء الأجر مرتين في الآخرة ، وهذا حسن لأن نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأتين بفاحشة توجب حدا ، وقد قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط وإنما خانتا في الإيمان والطاعة . وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعدون به ضعفين هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وكذلك الأجر . قال ابن عطية : وهذا ضعيف اللهم إلا أن يكون أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ترفع عنهن حدود الدنيا عذاب الآخرة كل ما هو حال الناس عليه بحكم حديث عبادة بن الصامت ، وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا حفظ تقرره ، وأهل التفسير على أن الرزق الكريم الجنة ذكره النحاس اه . قوله : ( بفتح الياء وكسرها ) سبعيتان . وقوله : ( أي : بينت ) أي : بينها اللّه أي : بين قبحها وفحشها : وقوله : ( أو هي بينة ) أي : من بان الأمر أي : ظهر أي : بان فحشها وقبحها ، فهذا لف ونشر مرتب اه شيخنا . قوله : ( وفي قراءة يضعف الخ ) والقراءات الثلاث سبعيات اه شيخنا .