ليس عنده
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
أي متعة الطلاق
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 28 ) أطلقكن من غير ضرار
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
أي الجنة
فَإِنَّ
شرح
اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد والحسن ومالك وإحدى الروايتين عن علي ، ويؤيده قول عائشة :
خيرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاخترناه ولم يعد طلاقا وتقديم التمتيع على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق ، وقيل : لأن الفرقة كانت بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية اه بيضاوي .
وقوله : ( وقيل لأن الفرقة الخ ) علة أخرى لتقديم التمتيع أي بعضهم قال : إن الفرقة تحصل بمجرد إرادتهن الدنيا لأن الآية توجب تفويض الطلاق إليها فبمجرد إرادتهن لها يحصل الطلاق ، وإذا حصل الطلاق ترتبت عليه المتعة اه كازروني .
أي : فذكر المتعة في محله والتسريح ليس بمعنى التطليق بل بمعنى الإخراج من البيوت بعده ، وهذا أيضا مما فسرت به الآية اه شهاب .
وفي القرطبي : وروى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : دخل أبو بكر ليستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فدخل ، فوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا واجما ساكنا وحوله نساؤه قال عمر فقلت :
واللّه لأقولن شيئا أضحك به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه : لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها ، فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « هن حولي كما ترى يسألنني النفقة » ، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما ليس عنده فقلن : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا أبدا ما ليس عنده ، ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين ثم نزلت هذه الآيةيا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَحتى بلغ قوله :لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماًقال : فبدأ بعائشة فقال يا عائشة : « إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك » قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ فتلا عليها الآية . قالت : أفيك يا رسول اللّه أستشير أبوي بل أختار اللّه ورسوله والدار الآخرة . قال العلماء : أما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة أن تشاور أبويها فإنه كان يحبها وكان يخاف أن يحملها فرط الشباب على أن تختار فراقه ، ويعلم أن أبويها لا يشيران عليها بفراقه اه .
قوله :فَتَعالَيْنَفعل أمر مبني على سكون الياء ونون النسوة فاعل ، وأصل هذا الأمر أن يكون الأمر على مكانا من المأمور فيدعوه أن يرفع نفسه إليه ، ثم كثر استعماله حتى صار معناه أقبل ، وهو هنا كناية عن الاختيار والإرادة والعلاقة هي أن المخير يدنو إلى من يخبره اه خطيب .
قوله :أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّالعامة على جزمهما وفيه وجهان ، أحدهما : أنه مجزوم على جواب الشرط وما بين الشرط وجزائه معترض ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض . والثاني : أن الجواب قوله :فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّجواب لهذا الأمر اه سمين .
قوله :تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُأي : تردن رسوله ، وذكر اللّه للإيذان بجلالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عنده تعالى اه أبو السعود .