شرح
جوابهن لم يكن على الفور بدليل أنه قال لعائشة : لا تستعجلي حتى تستشيري أبويك ، ولو كان تفويضا لكان الجواب على الفور . وذهب قوم إلى أنه كان تفويضا ولو اخترن أنفسهن لكان الاختيار طلاقا اه خازن .
قوله : ( وهن تسع ) أي : اللاتي كن تحته وقت هذا التخيير تسع وهن اللاتي مات عنهن . وفي المواهب : واختلف في عدة أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم وترتيبهن ، وعدة من مات منهن قبله ومن مات عنهن ، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ، ومن خطبها ولم ينكحها ومن عرضت نفسها عليه . والمتفق على دخوله بهن إحدى عشرة امرأة ست من قريش : خديجة بنت خويلد ، وعائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وسودة بنت زمعة .
وأربع عربيات : زينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين ، وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية . وواحدة غير عربية من بني إسرائيل وهي صفية بنت حيي من بني النضير . ومات عنده صلّى اللّه عليه وسلّم منهن اثنتان : خديجة وزينب أم المساكين ، ومات صلّى اللّه عليه وسلّم عن تسع دخل بهن باتفاق . وقد ذكر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم تزوج نسوة غير من ذكرن وجملتهن اثنتا عشرة امرأة الأولى :
الواهبة نفسها له صلّى اللّه عليه وسلّم وهي أم شريك القرشية . الثانية : خولة بنت الهذيل بن هبيرة . الثالثة : عمرة بنت يزيد . الرابعة : أسماء بنت النعمان . الخامسة : مليكة بنت كعب . السادسة : فاطمة بنت الضحاك .
السابعة : عالية بنت ظبيان . الثامنة : قتيلة بنت قيس . التاسعة : سبأ بنت أسماء . العاشرة : شراق بنت خليفة أخت دحية الكلبي . الحادية عشرة : ليلى بنت الخطيم . الثانية عشرة : امرأة من غفار . فهؤلاء الاثنتا عشرة جملة من ذكر من أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفارقهن في حياته بعضهن قبل الدخول وبعضهن بعده على خلاف ، فجملة من عقد عليهن ثلاث وعشرون امرأة دخل ببعضهن دون بعض . مات عنده منهن بعد الدخول خديجة وزينب بنت خزيمة ، ومات منهن قبل الدخول اثنتان أخت دحية وبنت الهذيل باتفاق .
واختلف في مليكة وسبأ هل ماتت أو طلقهما مع الاتفاق على أنه لم يدخل بهما . وفارق بعد الدخول باتفاق بنت الضحاك وبنت ظبيان وقبله باتفاق عمرة وأسماء الغفارية . واختلف في أم شريك هل دخل بها مع الاتفاق على الفرقة والمستقيلة التي جهل حالها ، فالمفارقات باتفاق سبع ، واثنتان على خلف ، والميتات في حياته باتفاق أربع . ومات صلّى اللّه عليه وسلّم عن عشر واحدة لم يدخل بها وهي قتيلة بنت قيس ، وخطب صلّى اللّه عليه وسلّم ثمان نسوة ولم يعقد عليهن باتفاق . وأما سراريه التي دخل عليهن بالملك فأربعة : مارية القبطية ، وريحانة بنت شمعون من بني قريظة ، وقيل : من بني النضير ، وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش واسمها نفيسة ، والرابعة أصابها في بعض السبي ولم يعرف اسمها اه من المواهب من المقصد الثاني .
وقد بسط الكلام عليهن هناك جدا فارجع إليه إن شئت . قوله :إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْياأي : السعة والتنعم فيها . وقوله :وَزِينَتَهاأي : زخارفها . روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت ، فبدأ بعائشة رضي اللّه عنها فخيرها فاختارت اللّه ورسوله ، ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر لهن ذلك ، فأنزل اللّه تعالىلا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ[ الأحزاب : 52 ] أي : بعد التسع اللاتي اخترنك . وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهن الرسول يدل على أن المخيرة إذا