وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
الخوف
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
منهم وهم المقاتلة
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
( 26 ) منهم أي الذراري
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
( 27 )
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
وهن تسع وطلبن منه من زينة الدنيا ما
شرح
والزبير بضرب أعناقهم وطرحهم في ذلك الخندق . فلما فرغ من قتلهم وانقضى شأنهم توفي سعد المذكور بالجرح الذي أصابه في وقعة الأحزاب ، وحضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر ، وعمر . قالت عائشة : فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني في حجرتي قالت :
وكانوا كما قال اللّه تعالى :رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[ الفتح : 29 ] اه ملخصا من الخازن .
قوله : ( وهو ما يتحصن به ) أي : من الحصون وغيرها حتى الشوكة في رجل الديك أو في السمك يقال لها صيصية اه شيخنا .
وفي البيضاوي : جمع صيصية وهي ما يتحصن به ، ولذلك تقال لقرن الثور والظباء وشوكة الديك اه .
وفي القاموس : وفي الصيصية شوكة الحائك يسوي بها السدى واللحمة وشوكة الديك التي في رجله وقرن البقر والظباء والحصن وكل ما امتنع به اه .
قوله :فَرِيقاً تَقْتُلُونَفريقا منصوب بما بعده ، وكذلك فريقا منصوب بما قبله ، والجملة مبينة ومقررة لقذف اللّه الرعب في قلوبهم ، والعامة على الخطاب في الفعلين ، وابن ذكوان في رواية بالغيبة فيهما ، واليماني بالغيبة في الأولى فقط ، وابن حيوة تأسرون بضم السين اه سمين .
قوله : ( وهم المقاتلة ) أي : الطوائف التي قاتلت وكانوا ستمائة ، وقيل : سبعمائة اه خازن .
قوله : ( أي الذراري ) وكانوا سبعمائة ، وقيل : وخمسين اه خازن .
قوله : ( بعد ) أي : الآن أي وقت قتال بني قريظة . قوله : ( وهي خيبر ) أي : أو فارس أو الروم أو غيرها من كل أرض ظهر عليها المسلمون بعد ذلك إلى يوم القيامة والمضي لتحقق وقوعه اه كرخي .
قوله : ( أخذت بعد قريظة ) أي : بسنتين أو ثلاث ، لأن قريظة كانت في الرابعة أو الخامسة على الخلاف المتقدم ، وخيبر كانت في السابعة في المحرم وهي مدينة كبيرة ذات حصون ثمانية ، وذات مزارع ونخل كثير بينها وبين المدينة الشريفة أربع مراحل فأقبل عليها صبيحة النهار ، وفي تلك الليلة لم يصح لهم ديك ولم يتحركوا ، وكان فيها عشرة آلاف مقاتل ، فنزل رسول اللّه عليها وحاصرها وبنى هناك مسجدا صلى به طول مقامه عندها ، وقطع من نخلها أربعمائة نخلة ، وسبى أهلها وأصاب من سبيها صفية بنت حيي بن أخطب رئيس بني النضير ، وتقدم أنه مات مع بني قريظة في وقعتهم وكانت من سبط هارون أخي موسى ، فأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها اه من سيرة الحلبي .
قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَالخ اختلفوا في هذا التخيير هل كان تفويضا للطلاق إليهن حتى يقع بنفس الاختيار أم لا ؟ فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم إلى أنه لم يكن تفويضا للطلاق ، وإنما خيرهن على أنهن إذا اخترن الدنيا فارقهن لقوله تعالى :فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّولأن