تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
نفاقهم
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً
لمن تاب
رَحِيماً
( 24 ) به
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي الأحزاب
بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
مرادهم من الظفر بالمؤمنين
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بالريح والملائكة
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا
على إيجاد ما يريده
عَزِيزاً
( 25 ) غالبا على أمره
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
أي قريظة
مِنْ صَياصِيهِمْ
حصونهم جمع صيصية وهو ما يتحصن به
شرح
المعطوفة ، والمعنى أن المنافقين لم يصدقوا فلذلك يعذبهم الخ . وفي السمين : قوله :وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَجوابه محذوف ، وكذلك مفعول شاء محذوف أيضا أي : إن شاء تعذيبهم عذبهم ، فإن قيل : عذابهم متحتم فكيف يصح تعليقه على المشيئة وقد شاء تعذيبهم إذا ماتوا ؟ أجيب : بأن المراد بتعذيبهم إماتتهم على النفاق بدليل العطف في قوله :أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْاه . وقد أشار له الشارح بقوله : ( بأن يميتهم على نفاقهم ) اه . قوله :بِغَيْظِهِمْأي : متغيظين فهو حال والباء للمصاحبة ، وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا به . قلت : وهذا لا يظهر اه كرخي . قوله :لَمْ يَنالُوا خَيْراًحال ثانية أو حال من الحال الأولى فهي متداخلة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور بالإضافة اه كرخي . قوله :وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَروى البخاري عن سلمان بن صرد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيز انجلى الأحزاب يقول : « الآن نغزوهم ولا يغزونا نحن نسير إليهم » اه خازن . قوله :وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِالخ شروع في غزوة بني قريظة . قيل : كانت في آخر ذي القعدة سنة خمس ، وقيل : سنة أربع على الخلاف المتقدم في غزوة الخندق . قال العلماء بالسير : لما أصبح صلّى اللّه عليه وسلّم من الليلة التي انصرف فيها الأحزاب راجعين إلى بلادهم انصرف هو والمؤمنين إلى المدينة ووضعوا السلاح . فلما كان الظهر أتى جبريل وعليه عمامة من إستبرق راكبا على بغلة بيضاء عليها قطيفة من ديباج ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند زينب بنت جحش وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقه الأيمن ، فقال : يا رسول اللّه قد وضعت السلاح ؟ قال : نعم . قال جبريل : عفا اللّه عنك ما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة وما رجعت الآن إلا من طلب القوم . وروي أنه كان الغبار على وجه جبريل ووجه فرسه ، فقال : إن اللّه يأمرك بالسير إلى بني قريظة فانهض إليهم فإني قد قطعت أوتارهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وألقيت الرعب في قلوبهم . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناديا ينادي : إن من كان مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة . فحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتنزلون في حكمي » فأبوا ، فقال : « أتنزلون على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس » فرضوا به فحكمه فيهم ، فقال سعد : إني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبع سماوات » فحبسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار بنت الحارث من نساء بني النجار ، ثم خرج إلى سوق المدينة الذي هو سوقها اليوم فخندق فيه خندقا ثم بعث إليهم فأتى بهم إليه ، وفيهم حيي بن أخطب رئيس بني النضير ، وكعب بن أسد رأس القوم أي : بني قريظة وكانوا ستمائة أو سبعمائة ، فأمر عليا