تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وَتَسْلِيماً
( 22 ) لأمره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
من الثبات مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
مات أو قتل في سبيل اللّه
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
ذلك
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( 23 ) في العهد وهم بخلاف حال المنافقين
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
بأن يميتهم على
شرح
ومن يعص اللّه ورسوله قصدا إلى تعظيم اللّه ، وقيل : إنما رد عليه لأنه وقف على يعصهما ، وعلى الأول استشكل بعضهم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما فقد جمع بينهما في ضمير واحد ، وأجيب : بأن والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعرف بقدر اللّه منا ، فليس لنا أن نقول كما يقول اه سمين . قوله :وَما زادَهُمْ( ذلك ) أي : الوعد أو الصدق ، وفي السمين : قوله :وَما زادَهُمْفاعل زاد ضمير الوعد أي : وما زادهم وعد اللّه أو الصدق ، وقال مكي : ضمير النظر لأن قوله :لَمَّا رَأَبمعنى لما نظروا ، وقيل : ضمير الرؤية وإنما ذكر لأن تأنيثهما غير حقيقي ولم يذكر مكي غيرهما ، وهذا عجيب منه حيث ضيق واسعا مع الغنية عنه ، وقرأ ابن أبي عبلة : وما زادوهم بضمير الجمع ويعود للأحزاب ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرهم أن الأحزاب تأتيهم بعد تسع أو عشر اه . قوله :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُواالخ هم رجال من الصحابة نذروا أنهم إذا أدركوا حربا مع رسول اللّه ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا ، وقوله :فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُالخ تفصيل لحال الصادقين وتقسم لهم إلى قسمين ، والنحب في الأصل النذور وهو أن يلتزم الإنسان شيئا من أعماله ويوجبه على نفسه وقضاؤه الفراغ منه والوفاء به ، وقوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُأي ينتظر قضاء نحبه كأنهم مستمرون على نذورهم ، وقد قضوا بعضها وهو الثبات مع رسول اللّه والقتال إلى حين نزول الآية وينتظرون انقضاء بعضها الباقي وهو القتال إلى الموت . ويجوز أن يكون النحب مستعارا لالتزام الموت شهيدا إما بتنزيل أسبابه التي هي أفعال اختيار للناذر منزلة التزام نفسه ، وإما بتنزيل نفسه منزلة أسبابه وإيراده الالتزام عليه وهو الأنسب بمقام المدح ، وأما ما قيل من أن النحب استعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة الحيوان فهو تقبيح للاستعارة وإذهاب لرونقها اه أبو السعود . وفي المصباح : نحب نحبا من باب ضرب بكى ، والاسم النحيب ونحب نحبا من باب قتل نذر ، وقضى نحبه مات أو قتل في سبيل اللّه وفي التنزيل :فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُاه . وفي القرطبي : والنحب النذر والعهد والموت والحاجة والمدة اه . قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُذلك أي : القتل في سبيل اللّه اه . قوله :لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَمتعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكي من الأقوال والأحوال ، كأنه قيل : وقع جميع ما وقعلِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَالخ . وقيل : متعلق بما قبله من نفي التبديل المنطوق به وإثبات المعرض به للمنافقين ، وقيل : تعليل لصدقوا ، وقيل : تعليل لما يفهم من قوله :وَما زادَهُمْالخ ، وقيل لما يستفاد من قوله :وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَالخ كأنه قيل : ابتلاهم اللّه برؤية ذلك الخطب ليجزي الآية اه أبو السعود . قوله :وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَمعطوف على العلة لكن لم يتقدم له في النظم ما يكون علة له ، فلذلك أشار الشارح لتقديره بقوله : ( وهم بخلاف حال المنافقين ) ، فيفهم من هذا ما هو معلل بالعلة