تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وحيزت الغنائم
سَلَقُوكُمْ
آذوكم أو ضربوكم
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أي الغنيمة يطلبونها
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
حقيقة
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ
الإحباط
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 19 ) بإرادته
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ
من الكفار
لَمْ يَذْهَبُوا
إلى مكة لخوفهم منهم
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
كرة أخرى
يَوَدُّوا
يتمنوا
لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
أي كائنون في البادية
يَسْئَلُونَ عَنْ
شرح
محذوف أيضا من تدور أي : دورانا كدوران عين الذي يغشى عليه فبعد الكاف محذوفان وهما دوران وعين اه كرخي . قوله :سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍأي : لها تأثير في الأذية كتأثير الحديد ، وأصل السلق بسط العضو للضرب وهو من باب ضرب اه شيخنا . وفي المختار : سلقه بالكلام آذاه وهو شدة القول باللسان ، وقال تعالى :سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ .وسلق البصل والبيض أغلاه بالنار إغلاء خفيفا وباب الكل ضرب اه . وفي المصباح أنه من باب قتل أيضا اه . وعبارة الشهاب : أصل السلق بسط العضو ومده للقهر سواء كان يدا أو لسانا كما قال الراغب ، فتفسيره بالضرب مجاز ، والحامل عليه توصيل الألسنة بالحداد ، ويجوز أن يشبه اللسان بالسيف على طريق الاستعارة المكنية والضرب تخييل اه . وفي السمين : يقال : سلقه أي : اجترأ عليه في خطابه وخاطبه مخاطبة بليغة وأصله البسط ، ومنه سلق امرأته أي : بسطها وجامعها والسليقة الطبيعة اه . قوله :أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِأي : لهم حرص واعتناء بالمال ، ففي المختار : الشح البخل مع الحرص اه . قوله :لَمْ يُؤْمِنُوا( حقيقة ) أي : وإن أظهروا الإيمان لفظا اه شيخنا . قوله :فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْأي : أظهر بطلانها إذ ليس لهم أعمال صحيحة حتى تحبط ، أو المراد أبطل تصنعهم ونفاقهم فلم يبق مستتبعا لمنفعة دنيوية أصلا اه أبو السعود . قوله :يَحْسَبُونَأي : هؤلاء المنافقون لشدة جبنهم يظنون أن الأحزاب لم يذهبوا ولم ينهزموا ، ففروا إلى داخل المدينة اه أبو السعود . وفي السمين : قوله :يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَالخ يجوز أن يكون مستأنفا أي : هم من الخوف بحيث إنهم لا يصدقون أن الأحزاب قد ذهبوا عنهم ، ويجوز أن يكون حالا من أحد الضمائر المتقدمة إذا صح المعنى ولو بعد العامل كذا قاله أبو البقاء اه . قوله :الْأَحْزابَأي : قريشا وغطفان واليهود اه خازن . قوله :لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَجمع باد وهو ساكن البادية ، أي : يتمنوا أن لو كانوا ساكنين خارج المدينة بعداء عن الأحزاب ، وجملة يسألون الخ حال من الواو في بأدون فهي من جملة المتمني أي :
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 161 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي