مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ
تعالوا
إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ
القتال
إِلَّا قَلِيلًا
( 18 ) رياء وسمعة
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
بالمعاونة جمع شحيح ، وهو حال من ضمير يأتون
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي
كنظر أو كدوران الذي
يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
أي سكراته
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
شرح
وفي المصباح : ثبطه تثبيطا قعد به عن الأمر وشغله عنه أو منعه تخذيلا ونحوه اه .
قوله :هَلُمَّ إِلَيْنااسم فعل أمر عند الحجازيين ، ويلزم صيغة واحدة في خطاب الواحد وغيره والمذكر والمؤنث وعند بني تميم فعل أمر وتلحقه علامات التثنية والجمع والتأنيث ، وقوله : ( تعالوا ) أي : ارجعوا إلينا واتركوا محمدا فلا تشهدوا معه الحرب ، فإنا نخاف عليكم الهلاك اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله : ( تعالوا )إِلَيْناأي لتستريحوا . يعني أن يهود المدينة طلبوا المنافقين ليستريحوا وخوفوا المؤمنين لرجعوا .
تنبيه :
هلم هنا لازم وفي الأنعام متعد لنصبه مفعوله وهو شهداءكم بمعنى أحضروهم وههنا بمعنى أحضروا وتعالوا ، وكلام الزمخشري هنا مؤذن بأنه متعد أيضا وحذف مفعوله فإنه قال : هلموا إلينا أي قربوا أنفسكم إلينا اه .
قوله : ( رياء وسمعة ) أي : من غير احتساب ، ولو كان ذلك للّه لكان كثيرا اه خازن .
قوله :أَشِحَّةً عَلَيْكُمْالعامة على نصبه وفيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب على الذم . الثاني :
إلى الحال . وفي العامل فيه وجهان ، أحدهما : ولا يأتون قاله الزجاج . الثاني : هلم إلينا قاله الطبري .
وقرأ ابن أبي عبلة أشحة بالرفع على خبر ابتداء مضمر أي : هم أشحة ، وأشحة جمع شحيح وهو لا ينقاس إذ قياس فعيل الوصف الذي عينه ولامه من واد واحد أن يجمع في أفعلاء نحو : خليل وأخلاء وظنين ، وأظناء ، وضنين وأضناء . وقد سمع أشحاء وهو القياس ، والشح : البخل . وتقدم في آل عمران اه سمين .
قوله :رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَوصفهم بالجبن ، وكذا سبيل الجبان ينظر يمينا وشمالا محددا بصره وربما غشي عليه . وفي الخوف وجهان ، أحدهما : من قتال العدو إذا أقبل قاله السدي . الثاني :
الخوف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا غلب قاله ابن شجرة . وقوله :رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَخوفا من القتال على القول الأول ، ومن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الثاني . تدور أعينهم لذهول عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة ، وقيل : لشدة خوفهم حذرا أن يأتيهم العقل من كل جهة اه قرطبي .
وجملة ينظرون حال ، لأن الرؤية هنا بصرية اه .
قوله :كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِأي : فإنه يذهب عقله ويشخص بصره ، وقوله : ( كنظر أو كدوران الخ ) أشار به إلى أن قوله :كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِفيه وجهان ، أحدهما : أنه نعت لمصدر محذوف من ينظرون . أي : ينظرون إليك نظرا كنظر الذي يغشى عليه . والثاني : أنه نعت لمصدر