تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الفعل
لا مُقامَ لَكُمْ
بضم الميم وفتحها ، أي لا إقامة ولا مكانة
فَارْجِعُوا
إلى منازلكم من المدينة ، وكانوا خرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سلع ، جبل خارج المدينة للقتال
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ
في الرجوع
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
غير حصينة يخشى عليها ، قال تعالى
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ
ما
يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
( 13 ) من القتال
وَلَوْ دُخِلَتْ
أي المدينة
عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها
نواحيها
ثُمَّ سُئِلُوا
أي سألهم الداخلون
الْفِتْنَةَ
الشرك
لَآتَوْها
بالمد والقصر ، أي أعطوها وفعلوها
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
( 14 )
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
( 15 )
شرح
كره تلك اللفظة ، فعدلوا عن هذا الاسم الذي وسمها به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الاسم الذي كانت تدعى به قديما مع نهيه عنه ، واحتمال قبحه باشتقاقه من الثرب الذي هو اللوم والتعنيف اه . قوله : ( ووزن الفعل ) أي : فإنها على وزن يضرب . قوله : ( بضم الميم وفتحها ) سبعيتان . قوله : ( ولا مكانة ) أي : تمكنا . وعلى هذه النسخة هو بمعنى الإقامة فيكونان راجعين لقراءة الضم ، وفي نسخة ولإمكانها ، وعليها فالأول راجع للضم والثاني للفتح اه شيخنا . قوله : ( جبل خارج المدينة ) أي : قريب منها بينها وبين الخندق ، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوههم إلى العدو اه شيخنا . قوله : ولايَسْتَأْذِنُمعطوف علي مرّ وصيغة المضارع لاستحضار الصورة اه أبو السعود . قوله :يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌأصل العورة في اللغة الخلل في البناء ونحوه بحيث يمكن دخول السارق فيها ، وهي في الأصل مصدر فيوصف بها مبالغة أو بالتأويل اه شهاب . قوله : ( غير حصينة ) أي : لأنها قصيرة الحيطان وفي أطراف المدينة فيخشى عليها من السراق اه شيخنا . قوله : ( قال تعالى ) أي : تكذيبا لهم . قوله :وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْأي : دخلها الأحزاب . قوله :ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَأي : الردة ومقاتلة المسلمين لآتوها : لأعطوها . وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاؤوها وفعلوها وما تلبثوا بها بالفتنة أي : باجتنابها إلا يسيرا قدر ما يكون السؤال والجواب ، وقيل : وما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد إلا يسيرا اه بيضاوي . وعبارة الخازن : وما تلبثوا بها أي باجتنابها أي : لأسرعوا الإجابة إلى الشرك طيبة به نفوسهم ، وقيل : معناه وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا اه بيضاوي . قوله : ( بالمد والقصر ) سبعيتان . وقوله : ( أي : أعطوها الخ ) لف ونشر مرتب . قوله :لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُأي : حلفوا من قبل غزوة الخندق أن لا يولوا ظهورهم فرارا من العدو ، بل يثبتوا على القتال حتى يموتوا شهداء وهم قوم لم يحضروا وقعة بدر ، فلما رأوا ما وعد اللّه لأهلها من الكرامة قالوا : لئن شهدنا قتالا لنقاتلن ولا نفر اه شيخنا .