عن الوفاء به
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً
إن فررتم
لا تُمَتَّعُونَ
في الدنيا بعد فراركم
إِلَّا قَلِيلًا
( 16 ) بقية آجالكم
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ
يجيركم
مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً
هلاكا وهزيمة
أَوْ
يصيبكم بسوء إن
أَرادَ
اللّه
بِكُمْ رَحْمَةً
خيرا
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
وَلِيًّا
ينفعهم
وَلا نَصِيراً
( 17 ) يدفع الضر عنهم
* قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ
المثبطين
شرح
وفي الخطيب ، وقال قتادة : هم ناس كانوا قد غابوا عن وقعة بدر ، فرأوا ما أعطى اللّه تعالى أهل بدر من الكرامة والفضيلة قالوا : لئن أشهدنا اللّه قتالا لنقاتلن فساق اللّه تعالى إليهم ذلك اه .
قوله :لا يُوَلُّونَجواب لقوله :عاهَدُوالأنه في معنى أقسموا ، وجاء على حكاية اللفظ فجاء بلفظ الغيبة ، ولو جاء على حكاية المعنى لقيل : لا نولي ، والمفعول الأول محذوف أي : لا يولون العدو الأدبار ، وقال أبو البقاء : ويقرأ بتشديد النون وحذف الواو على تأكيد جواب القسم اه سمين .
قوله : ( عن الوفاء به ) أي : مسؤولا صاحبه هل وفي به أو لا فيسأل عن الوفاء به ، وقيل : معنى كونه مسؤولا أنه مطلوب الوفاء به اه أبو السعود .
قوله :قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُالخ . أي : لأنه لا بد لكل إنسان من الموت ، إما حتف أنفه ، أو يقتل بالسيف في وقت معين سبق به القضاء وجرى به القلم اه أبو السعود .
قوله :إِنْ فَرَرْتُمْجوابه محذوف لدلالة النفي قبله عليه أو متقدم عند من يرى ذلك اه سمين .
قوله :وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًاأي : وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو إلّا زمانا قليلا اه بيضاوي .
وإذا حرف جواب وجزاء ، ولما وقعت بعد عاطف جاءت على الأكثر وهو عدم إعمالها ، ولم يشذ هنا ما شذ في الإسراء فلم يقرأ بالنصب ، والعامة على الخطاب في تمتعون وقرىء بالغيبة اه سمين .
قوله : ( إن )أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةًعلى حد قوله : علفتها تبنا وماء باردا ، فلذلك قدر الشارح ما بناسبه فقال : ( أو يصيبكم بسوء الخ ) . فليس معمولا للسابق وهو يعصمكم لعدم صحة المعنى عليه كما لا يخفى اه شيخنا .
وفي السمين : قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة ولا عصمة إلا من الشر ؟ قلت : معناه أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة ، فاختصر الكلام وأجري مجرى قوله : ( متقلدا سيفا ورمحا ) ، أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع . قال الشيخ :
أما الوجه الأول ففيه حذف جملة لا ضرورة تدعو إلى حذفها ، والثاني : هو الوجه لا سيما إذا قدر مضاف محذوف أي يمنعكم من مراد اللّه قلت : وأين الثاني من الأول ولو كان معه حذف جمل اه .
قوله : ( المثبطين ) أي للمسلمين عن القتال مع رسول اللّه ، وهم جماعة من المنافقين كانوا يخذلون المسلمين اه شيخنا .