تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الخندق
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
من الملائكة
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
بالتاء من حفر الخندق ، وبالياء من تخريب المشركين
بَصِيراً
( 9 )
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
من أعلى الوادي وأسفله ، من المشرق والمغرب
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
مالت عن كل شيء إلى عدوها من كل جانب
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
جمع حنجرة وهي منتهى الحلقوم من شدة
شرح
يظنوا بي ، ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش واللّه إنكم لستم بدار مقام ، ولقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا فإني مرتحل ، ووثب على جمله وشرع القوم يقولون : الرحيل الرحيل والريح تقلبهم على بعض أمتعتهم وتضربهم بالحجارة ولم تجاوز عسكرهم ، ورحلوا وتركوا ما استثقلوا من متاعهم ، وحين انجلى الأحزاب قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الآن نغزوهم ولا يغزونا » اه ملخصا من الخازن وسيرة الحلبي . قوله :اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْوهي نصره لكم المذكور في قوله :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاًالخ ، وقوله :إِذْ جاءَتْكُمْيجوز أن يكون منصوبا بنعمة أي : النعمة الواقعة في ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون منصوبا باذكروا على أن يكون بدلا من نعمة بدل اشتمال اه سمين . قوله : ( متحزبون ) أي : مجتمعون ، وكانوا اثني عشر ألفا من قريش ومن غطفان ومن يهود قريظة والنضير اه شيخنا . وكان المسلمون في هذه الواقعة ثلاثة آلاف ، وقوله : ( أيام حفر الخندق ) ومدة أيام حفره تقدم الخلاف في عددها . قوله :رِيحاًوهي ريح الصبا التي تهب من الشرق ، وكانت باردة شديدة جدا حتى قلعت خيامهم ورمهم بالحجارة والحصى ، وسفت التراب في وجوههم ومع هذا لم تتجاوزهم اه شيخنا . قوله : ( من الملائكة ) وكانوا ألفا ولم يقاتلوا وإنما ألقوا الرعب في قلوب الأحزاب اه شيخنا . قوله : ( بالتاء وبالياء ) سبعيتان . قوله :إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْبدل من إذ جاءتكم اه أبو السعود . قوله : ( من أعلى الوادي ) وهم أسد وغطفان ، وقوله : ( وأسفله ) وهم قريش وكنانة اه خازن . وقوله : ( من المشرق والمغرب ) بدل مما قبله على اللف والنشر المرتب . قوله :وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُمعطوف على ما قبله داخل معه في حكم التذكير اه أبو السعود . وقوله :الْأَبْصارُأي : أبصاركم اه . قوله : ( إلى عدوها ) أي : حال كونها ناظرة وشاخصة إلى عدوها ، وقوله : ( من كل جانب ) أي : المحيط من كل جانب اه شيخنا . قوله :وَبَلَغَتِأي : وصلت القلوب الحناجر جمع حنجرة ، وهي رأس الغلصمة ، والغلصمة : رأس الحلقوم ، والحلقوم مجرى الطعام والشراب ، وقيل : الحلقوم مجرى النفس ، والمريء مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم . وقال الراغب : رأس الغلصمة من خارج اه سمين .