تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
على أخذنا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
من الكفار متحزبون أيام حفر
شرح
الصادقين إذ التقدير فأثاب الصادقين وأعد للكافرين . والثاني : أنه معطوف على أخذنا لأن المعنى أن اللّه أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لإثابة المؤمنين وأعد للكافرين ، وقيل : إنه قد حذف من الثاني ما أثبت مقابله في الأول ، ومن الأول ما أثبت مقابله في الثاني ، والتقدير :لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْفأثابهم ، ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم وأعد لهم عذابا أليما اه سمين . قوله :لِلْكافِرِينَ( بهم ) أي : بالصادقين وهم الرسل . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْهذا إشارة إلى غزوة الأحزاب ، وكانت في شوال سنة أربع ، وقيل : سنة خمس . وسببها : أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم سار منهم جمع من أكابرهم منهم : سيدهم حيي بن أخطب إلى أن قدموا مكة على قريش ، فحرضوهم على حرب رسول اللّه وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ، فقال أبو سفيان : مرحبا وأهلا وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد ، ثم قالت قريش لأولئك اليهود : يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد ؟ فقالوا : بل أنتم على الحق ، فأنزل اللّه :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ[ النساء : 51 ] الآيات . فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لحرب محمد ، ثم خرج أولئك اليهود حتى جاؤوا غطفان وقيس وغيلان فطلبوهم لحرب محمد فأجابوهم ، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان ، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن ، ولما تهيأ الكل للخروج أتى ركب من خزاعة في أربع ليال حتى أخبروا محمدا بما اجتمعوا عليه ، فشرع في حفر الخندق بإشارة سلمان الفارسي فقال له : يا رسول اللّه إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعمل فيه النبي والمسلمون حتى أحكموه ، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ومكثوا في حفره ستة أيام ، وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أربع وعشرين ، وقيل : شهرا . فلما فرغوا من حفره أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفا ، فنزلوا حول المدينة والخندق بينهم وبين المسلمين ، فلما رأته قريش قالوا : هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها ، فشرعوا يتراموا مع المسلمين بالنبل ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوما ، وقيل : أربعة وعشرين يوما ، فاشتد على المسلمين الخوف . ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي من غطفان جاء ليلا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : إني أسلمت وأن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذل عنا إن استطعت » ، فإن الحرب خدعة ، فخرج نعيم فألقى فتنة بين العدو بعضهم مع بعض حتى نفر قلوب بعضهم من بعض ، وقصته مشهورة في كتب السير ، وبعث اللّه عليهم ريحا عاصفا وهي ريح الصبا في ليلة شديدة البرد والظلمة ، فقلعت بيوتهم وقطعت أطنابهم وكفأت قدورهم ، وصارت تلقي الرجل على الأرض ، وأرسل اللّه الملائكة فزلزلتهم ولم تقاتل ، بل نفثت في قلوبهم الرعب ، ثم إن رسول اللّه دعا حذيفة بن اليمان فقال له : « اذهب فأتني بخبر القوم » قال حذيفة : فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي فدخلت في القوم وقد أرسل اللّه عليهم ريحا وجنودا . فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح بهم قام فقال : يا معشر قريش ليستعرف كل منكم جليسه وأحذروا الجواسيس ، فبادرت أنا فأخذت بيد عن يميني وقلت له : من أنت ؟ قال : معاوية بن أبي سفيان وقبضت بيد من على يساري وقلت له : من أنت ؟ قال : عمرو بن العاص ، فعلت ذلك خشية أن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 155 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي