وذكر الخمسة من عطف الخاص على العام
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 7 ) شديدا بالوفاء بما حملوه وهو اليمين باللّه تعالى ، ثم أخذ الميثاق
لِيَسْئَلَ
اللّه
الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم
وَأَعَدَّ
تعالى
لِلْكافِرِينَ
بهم
عَذاباً أَلِيماً
( 8 ) مؤلما هو عطف
شرح
قوله : ( بأن يعبدوا اللّه الخ ) تفسير للميثاق ، والمراد بالميثاق هنا الوصية والأمر اه .
قوله : ( من عطف الخاص على العام ) أي : لأنهم أصحاب الشرائع والكتب ، وأولو العزم من الرسل وأئمة الأنام فذكرهم لمزيد شرفهم ، وقدم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم مع أنه مؤخر بعثا تعظيما له ، وإنما قدم نوح عليه في آيةشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً[ الشورى : 13 ] لأنها سيقت لوصف ما بعث به نوح من العهد القديم ، وما بعث نبينا من العهد الحديث ، وما بعث به من توسطهما من الأنبياء المشاهير ، فكان تقديم نوح فيها أشد مناسبة للمقصود من بيان أصالة الدين وقدمه اه كرخي .
قوله : ( بالوفاء بما حملوه ) أي : من عبادة اللّه والدعاء إليها ، وقوله : ( وهو اليمين ) أي : وهو أي الميثاق الغليظ اليمين . أي : الحلف باللّه على أن يعبدوا اللّه ويدعوا إلى عبادته ، فالميثاق الثاني غير الأول لما عرفت أن الميثاق الأول هو الوصية والأمر هذا ما جرى عليه الشارح اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : ( وهو اليمين باللّه تعالى ) كما جزم به الواحدي ، وهذا جواب ما فائدة إعادة الميثاق بقوله :وَأَخَذْناالخ . وإيضاحه أن المراد بالميثاق الغليظ اليمين باللّه تعالى على الوفاء بما حملوا ، وعليه فلا إعادة لاختلاف الميثاقين أو هو الأول ، وإنما كرر لزيادة صفته وإيذانا بتوكيده . قال الزمخشري : فإن قلت : فماذا أراد بالميثاق الغليظ ؟ قلت : أراد به ذلك الميثاق بعينه ومعناه ، وأخذنا منهم الميثاق غليظا وجزم به البغوي اه .
وفي القرطبي : والميثاق هو اليمين باللّه ، فالميثاق الثاني تأكيد للميثاق الأول باليمين ، وقيل :
الأول هو الإقرار باللّه ، والثاني في أمر النبوة ، ونظير هذا قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ[ آل عمران : 81 ] الآية أي : أخذ عليهم أن يعلنوا أن محمدا رسول اللّه وأن يعلن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأن لا نبي بعده . قوله : ( ثم أخذ الميثاق الخ ) أشار بهذا إلى أن قولهلِيَسْئَلَمتعلق بأخذنا ، ويكون في الكلام التفات عن التكلم إلى الغيبة وكذا يقال في قوله :وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَالخ اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : ( ثم أخذ الميثاق الخ ) أشار به إلى أن اللام في ليسأل لام كي ، وأن أخذ الميثاق ليسأل المؤمنين عن صدقهم والكافرين عن كذبهم ، فاستغنى عن الثاني بذكر مسببه وهو قوله :وَأَعَدَّومفعول صدقهم محذوف كما قدره الشارح ، ويجوز أن يكون صدقهم في معنى تصديقهم ومفعوله محذوف أيضا ، أي : عن تصديقهم الأنبياء ، وقيل : اللام للصيرورة أي : وأخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا اه .
قوله :الصَّادِقِينَأي : الرسل . قوله : ( تبكيتا للكافرين بهم ) أي : أن الحكمة في سؤالهم مع علمه تعالى أنهم صادقون تبكيت من أرسلوا إليهم اه كرخي .
قوله :وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَيجوز فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون معطوفا على ما دل عليه ليسأل