حقيقة
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
أي اليهود والمنافقين قالوا لما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش التي كانت امرأة زيد بن حارثة الذي تبناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : تزوج محمد امرأة ابنه ، فأكذبهم اللّه تعالى في ذلك
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
في ذلك
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) سبيل الحق لكن
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ
أعدل
عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
بنو عمكم
شرح
قوله :ذلِكُمْ قَوْلُكُمْمبتدأ وخبر ، وقوله :بِأَفْواهِكُمْأي : فقط من غير أن يكون له مصداق وحقيقة في الخارج اه أبو السعود .
والإشارة إلى ما ذكر من الأمور الثلاثة أو إلى الأخير منها فقط وهو المتبادر من صنيع الشارح ومن السياق لقوله فيما يأتي :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْاه شيخنا .
وفي أبي السعود : ذلكم إشارة إلى ما يفهم مما ذكر من الظهار والدعاء أو إلى الأخير الذي هو المقصود من مساق الكلام أي : دعاؤكم بقولكم : هذا ابني قولكم الخ اه .
قوله : ( أي اليهود ) تفسير للكاف في أفواهكم اه .
قوله : ( قالوا لما تزوج الخ ) أعيد تأكيدا فهم مما قبله اه .
قوله :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْالخ نزلت في زيد بن حارثة على ما تقدم بيانه ، وفي قول ابن عمر : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد دليل على أن التبني كان معمولا في الجاهلية والإسلام يتوارث به ويتناصر ، إلى أن نسخ اللّه بقوله :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِأعدل ، فرفع اللّه حكم التبني ومنع من إطلاق لفظه وأرشد بقوله :أَقْسَطُإلى الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبا .
وقال النحاس : هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التبني وهو من نسخ السنّة بالقرآن ، فأمر أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف ، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه ، فإن لم يكن له ولاء معروف قيل يا أخي يعني في الدين ، قال اللّه تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[ الحجرات : 10 ] فلو نسبه إنسان إلى أبيه من التبني فإن كان على جهة الخطأ وهو أن يسبق لسانه إلى ذلك من غير قصد فلا إثم ولا مؤاخذة لقوله تعالى :وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِوكذلك لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه ليس عليك بأس قاله قتادة بخلاف الحال في زيد بن حارثة ، فإنه لا يجوز أن يقال فيه زيد بن محمد ، فإن قاله متعمدا عصى لقوله ،وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْأي : فعليكم الجناح ، ولذلك قال بعده :وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماًأي : غفورا للعمد رحيما برفع إثم الخطأ اه قرطبي .
قوله :هُوَأي : دعاؤهم لآبائهم ، فالضمير لمصدر ادعوهم كما في قوله :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى[ المائدة : 8 ] وأقسط : أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل أي : الدعاء لآبائهم بالغ في العدل والصدق في حكم اللّه تعالى وقضائه اه أبو السعود .
قوله :فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْأي : حتى تنسبوهم لهم ، وقوله :فَإِخْوانُكُمْأي : فهم إخوانكم في الدين أي : فادعوهم بمادة الأخوة كأن تقول له يا أخي ، وقوله : ( بنو عمكم ) تفسير للموالي ، فإن الموالي يطلق على معان من جملتها ابن العم أي : فإذا لم تعرفوا أبا شخص تنسبونه إليه