ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
القرآن
ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
أي لا أحد أظلم منه
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
أي المشركين
مُنْتَقِمُونَ
( 22 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ
شك
مِنْ لِقائِهِ
وقد التقيا
شرح
ههنا . والثاني : نذيقهم العذاب إذاقة يقول القائل : إذا رآهم لعلهم يرجعون بسببه اه كرخي .
قوله :وَمَنْ أَظْلَمُالخ بيان إجمالي لحال من قابل آيات اللّه تعالى بالإعراض بعد بيان حال من قابلها بالسجود والتسبيح ، وكلمة ثم لاستبعاد الإعراض عنها عقلا مع غاية وضوحها وإرشادها إلى سعادة الدارين اه أبو السعود .
قوله : ( أي لا أحد أظلم منه ) أي : فالاستفهام إنكاري . قوله : ( أي المشركين ) أي : كل من اتفق منه إجرام وإن هانت جريمته ، فكيف بمن هو أظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل مجرم اه أبو السعود .
قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَإنما ذكر موسى لقربه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووجود من كان على دينه إلزاما لهم ، وإنما لم يختر عيسى عليه السّلام للذكر والاستدلال ، لأن اليهود ما كانوا يوافقون على نبوته ، وأما النصارى فكانوا يعترفون بنبوة موسى عليه السّلام فتمسك بالمجمع عليه اه كرخي .
قوله :مِنْ لِقائِهِفي الهاء أقوال ، أحدها : أنها عائدة على موسى ، والمصدر مضاف لمفعوله أي : من لقائك موسى ليلة الإسراء . الثاني : أن الضمير يعود على الكتاب ، وحينئذ يجوز أن تكون الإضافة للفاعل أي : من لقاء الكتاب لموسى ، أو المفعول أي : من لقاء موسى الكتاب ، لأن اللقاء يصح نسبته إلى كل منهما . الثالث : أنه يعود على الكتاب على حذف مضاف أي : من لقاء مثل كتاب موسى . الرابع : أنه عائد على ملك الموت عليه السّلام لتقدم ذكره . الخامس : أنه عائد على الرجوع المفهوم من قوله :ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ[ السجدة : 11 ] أي : لا تكن في مرية وشك من لقاء الرجوع . السادس : أنه يعود على ما يفهم من سياق الكلام مما ابتلي به موسى من البلاء والامتحان قاله الحسن ، أي : لا بد أن تلقى ما لقي موسى من قومه ، وهذه أقوال بعيدة ذكرتها للتنبيه على ضعفها وأظهرها أن الضمير إما لموسى وإما للكتاب أي : لا ترتب في أن موسى لقي الكتاب وأنزل عليه اه سمين .
وفي القرطبي : أي : فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى قاله ابن عباس ، ولقد لقيه ليلة الإسراء . وقال قتادة : المعنى فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها ، وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول قاله مجاهد والزجاج . وعن الحسن أنه قال في معناه :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَفأوذي وكذب ، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك مثل ما لقيه من التكذيب والأذى ، فالهاء عائدة على محذوف ، والمعنى من لقاء مثل ما لاقى . قال النحاس : وهذا قول غريب إلا أنه من رواية عمرو بن عبد ، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى :قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْفَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ[ السجدة : 11 ] فجاء معترضا بين :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ[ البقرة : 87 ] وبينوَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ[ الإسراء : 2 ] اه .
قوله : ( وقد التقيا ليلة الإسراء ) أشار به إلى أن المصدر مضاف لمفعوله أي : من لقائك موسى