تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كثيرا
مِنَ الْقُرُونِ
الأمم بكفرهم
يَمْشُونَ
حال من ضمير لهم
فِي مَسْكَنِهِمْ
في أسفارهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
دلالات على قدرتنا
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
( 26 ) سماع تدبر واتعاظ
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
اليابسة التي لا نبات فيها
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم
وَيَقُولُونَ
للمؤمنين
مَتى هذَا الْفَتْحُ
بيننا وبينكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 28 )
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
بإنزال العذاب
شرح
قوله :يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْجملة مستأنفة بيان لوجه هدايتهم ، أو حال من ضمير لهم ، أو من القرون اه شهاب . وعبارة أبي السعود :يَمْشُونَأي : يمرون في أسفارهم إلى التجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم ، وقوله :إِنَّ فِي ذلِكَأي : فيما ذكر من كثرة إهلاكنا الأمم الخالية اه أبو السعود . قوله :إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِأي : التي جرز نباتها أي : قطع وأزيل بالمرة ، وقيل : هو اسم موضع باليمن اه شيخنا . وفي المختار : أرض جرز وجرز كعسر وعسر لا نبات بها وجرز وجرز كنهر ونهر كله بمعنى اه . وفي المصباح : الجرزة القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز مثل غرفة وغرف ، وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها اه . قوله :تَأْكُلُ مِنْهُأي : من ذلك الزرع أنعامهم كالتبن والقصل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وأنفسهم كالحبوب التي يعتادها الإنسان والثمار اه أبو السعود . وقدم الأنعام لأن انتفاعها مقصور على النبات ، ولأن أكلها منه مقدم لأنها تأكله قبل أن يثمر ويخرج سنبله ، وجعلت الفاصلة يبصرون لأن الزرع مرئي وفيما قبله يسمعون لأن ما قبله مسموع ، أو ترقيا إلى الأعلى في الاتعاظ مبالغة في التذكير ودفع العذر اه شهاب . قوله :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُالخ كان المسلمون يقولون : إن اللّه سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم ، وكان أهل مكة إذا سمعوه يقولون بطريق الاستعجال تكذيبا واستهزاء :مَتى هذَا الْفَتْحُأي : النصر والفصل بالحكم اه أبو السعود . وعبارة زاده :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ .الفتح إما القضاء والفصل بالحكومة بين المحق والمبطل ، وإما نصر المؤمنين وإظهارهم على الكفار ، لأن المؤمنين كانوا يقولون : يبعث اللّه الخلائق أجمعين ويحكم بين المطيع والعاصي فيثيب المطيع ويعاقب العاصي ، فيقولون : متى هذا الفتح والحكم . وكذا كان المؤمنون يقولون : إن اللّه ينصرنا عليكم اه . قوله :قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِالمراد به يوم القيامة الذي هو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه على أنه ليس مما ينبغي أن يسأل عنه لكونه أمرا