نُزُلًا
هو ما يعدّ للضيف
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 19 )
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
بالكفر والتكذيب
فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 )
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
عذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب سنين والأمراض
دُونَ
قبل
الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
عذاب الآخرة
لَعَلَّهُمْ
أي من بقي منهم
يَرْجِعُونَ
( 21 ) إلى الإيمان
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ
شرح
قوله :نُزُلًاحال من جنات المأوى أي : حالة كونها مهيأة ومعدة لهم كما يعد ما يحصل به الإكرام للضيف اه شيخنا .
قوله :بِما كانُوا يَعْمَلُونَأي : بسبب أعمالهم ، وليس المراد السبب الحقيقي حتى يخالف حديث لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله بل ما يفضي إلى الجنة بمقتضى وعد اللّه تعالى اه كرخي .
قوله :وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا( بالكفر والتكذيب ) هذا إشارة إلى حال الكافر واعلم أن العمل الصالح له مع الإيمان تأثير ، فلذلك قال : آمنوا واعملوا الصالحات ، وأما الكفر فلا التفات إلى الأعمال معه ، فلهذا لم يقل : وأما الذين فسقوا وعملوا السيئات ، لأنه المراد من قوله :فَسَقُواكفروا ، ولو جعل العقاب في مقابلة الكفر والعمل ، لظن أن مجرد الكفر لا عقاب عليه اه كرخي .
قوله : ( والتكذيب ) أي : للرسل . قوله :كُلَّما أَرادُواالخ استئناف لبيان كيفية كون النار مأواهم . روي أنه تضربهم النار فيرتفعون إلى طبقاتها حتى إذا قربوا من بابها وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها ، وهكذا يفعل بهم أبدا ، وكلمة في للدلالة على أنهم مستقرون فيها وإنما الإعادة من بعض طبقاتها إلى بعض اه أبو السعود .
قوله :وَقِيلَ لَهُمْمعطوف على أعيدوا أي : تقول لهم الخزنة ذوقوا ، أو يقول اللّهلَهُمْ ذُوقُواالخ ، والذوق حسي ومعنوي اه قرطبي .
قوله :الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَصفة لعذاب ، وجوز أبو البقاء أن يكون صفة للنار قال : وذكر على معنى الجحيم أو الحريق قال ذلك هنا ، وقال في سبأ :الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ[ سبأ : 42 ] فذكر الوصف ، والضمير هنا نظرا للمضاف وهو العذاب وأنثهما ثم نظرا للمضاف إليه وهو النار ، وخص ما هنا بالتذكير لأن النار وقعت موقع ضميرها لتقدم ذكره ، والضمير لا يوصف فناسب التذكير ، وفي سبأ لم يتقدم ذكر النار ولا ضميرها فناسب التأنيث اه كرخي .
قوله : ( بالقتل والأسر الخ ) عبارة الخطيب : من العذاب الأدنى أي عذاب الدنيا : قال الحسن :
هو مصائب الدنيا وأسقامها ، وقال عكرمة : هو الجوع بمكة سبع سنين حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب ، وقال ابن مسعود : هو القتل بالسيف يوم بدر اه .
قوله : ( أي من بقي منهم ) أي : بعد القحط وبعد يوم بدر اه خازن .
قوله :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( إلى الإيمان ) أي : فلا يقعوا في الأكبر ، فإن قيل : ما الحكمة في هذا الترجي وهو على اللّه تعالى محال ؟ فالجواب فيه وجهان ، أحدهما : معناه لنذيقنهم إذاقة الراجين ، كقوله :إِنَّا نَسِيناكُمْ[ السجدة : 14 ] يعني تركناكم كما يترك الناس حيث لا يلتفت إليه أصلا فكذلك