أعينهم ، وفي قراءة بسكون الياء مضارع
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 )
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
( 18 ) أي المؤمنون والفاسقون
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى
شرح
أشار له بقوله : ( ما تقربه أعينهم ) أي : فلا يلتفتون إلى غيره اه شيخنا .
قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية بسكون الياء أي : التي في آخر الفعل ، وقوله : ( مضارع ) أي :
مضارع أخفى ، فالهمزة للتكلم وهو مبني للفاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء الساكنة منع من ظهورها الثقل ، وعلى القراءة الأولى يكون فعلا ماضيا مبنيا للمفعول مبنيا على فتح الياء اه شيخنا .
وما يجوز أن تكون موصولة أي : لا تعلم الذي أخفاه اللّه . وفي الحديث : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ويجوز أن تكون استفهامية معلقة لتعلم ، فإن كانت متعدية لاثنين سدت مسدهما أو لواحد سدت مسده ، وإذا كانت استفهامية فعلى قراءة من قرأ ما بعدها فعلا ماضيا تكون في محل رفع بالابتداء والفعل بعدها الخبر ، وعلى قراءة من قرأه مضارعا تكون مفعولا مقدما ، ومن قرة أعين حال مما اه سمين .
قوله :جَزاءًمفعول مطلق معمول لمحذوف أي : جوزوا جزاء ، أو مفعولا لأجله معمول لأخفي أي : أخفي لهم لأجل جزائهم اه أبو السعود .
قوله :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناًالخ الهمزة داخلة على مقدر أي : أفبعد ما بينهما من التفاوت والتباين يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه كالفاسق الذي ذكرت أحواله ، والتصريح بقوله :لا يَسْتَوُونَمع إفادة الإنكار لنفي المساواة على أبلغ وجه ، وآكده ليبني عليه التفصيل الآتي اه أبو السعود .
قوله :كَمَنْ كانَ فاسِقاًأي : كافرا ، والمراد بالمؤمن مقابله ليشمل العاصي . وفي السمين :
أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتعمد الوقف على قولهفاسِقاً ،ويبتدئ بقولهلا يَسْتَوُونَاه .
أي : في المآل والمستقر بدليل قوله :أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواالخ . وفي الكرخي : لا يستوون أي :
شرفا ومثوبة ، والضمير في يستوون لمن الواقعة على الفريقين وفيه مراعاة معناها بعد مراعاة لفظها ، فلذلك قال الشارح : أي : المؤمنون والفاسقون اه شيخنا .
قوله : ( أي المؤمنون ) كعلي رضي اللّه عنه ، والفاسقون كالوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه ، وذلك أنه كان بينهما تنازع ، فقال الوليد بن عقبة لعلي : اسكت فإنك صبي وأنا واللّه أبسط منك لسانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة ، فقال علي : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل اللّه عز وجل :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ،والمراد به هنا الفسق الكامل بقرينة المقابلة للمؤمنين ، وإلّا فالمؤمن قد يكون فاسقا ، ونظيره :أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ[ الجاثية : 21 ] الآية ، إذ ليس كل مجرم ومسيء كافرا ، ولم يقل يستويان لأنه لم يرد مؤمنا واحدا ولا فاسقا واحدا ، بل أراد جنس المؤمنين والفاسقين اه كرخي .
قوله :أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواالخ تفصيل لمراتب الفريقين في الآخرة بعد ذكر أحوالهما في الدنيا اه أبو السعود .