تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ليلة الإسراء
وَجَعَلْناهُ
أي موسى أو الكتاب
هُدىً
هاديا
لِبَنِي إِسْرائِيلَ
( 23 )
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
بتحقيق الهمزتين ، وإبدال الثانية ياء ، قادة
يَهْدُونَ
الناس
بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
على دينهم وعلى البلاء من عدوهم
وَكانُوا بِآياتِنا
الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا
يُوقِنُونَ
( 24 ) وفي قراءة بكسر اللام وتخفيف الميم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 25 ) من أمر الدين
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ
أي يتبين لكفار مكة إهلاكنا
شرح
أي : التقيا في الأرض عند الكثيب الأحمر وفي السماء السادسة . روى البخاري عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتيت على موسى ليلة المعراج على الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره » فإن قلت : قد صح في حديث المعراج أنه رآه في السماء السادسة ، فكيف الجمع بين هذين الحديثين ؟ قلت : يحتمل أن تكون رؤيته في قبره عند الكثيب الأحمر كانت قبل صعوده إلى السماء ، ثم صعد إلى السماء السادسة فوجده هناك قد سبقه لما يريده اللّه وهو على كل شيء قدير اه خازن . قوله :أَئِمَّةًوهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل ، وقيل : هم أتباع الأنبياء اه خازن . قوله : ( وإبدال الثانية ياء ) هذا الوجه جائز عربية لا قراءة ، ففي كلام الشارح الناس وفي شرح العقائد أصله أأممة لأنها جمع إمام ، ولكن لما اجتمع المثلان وهما الميمان أدغمت الأولى في الثانية ونقلت حركتها على الهمز ، فصار أئمة بهمزتين فأبدل من الهمزة المكسورة ياء كراهة اجتماع الهمزتين اه . وقوله : ( قادة ) جمع قائد مثل سيد وسادة اه . قوله :بِأَمْرِناأي : بأمرنا إياهم بذلك أو بتوفيقنا لهم اه أبو السعود . قوله :لَمَّا صَبَرُوابفتح اللام وتشديد الميم في قراءة الجمهور على أن لما هنا هي التي فيها معنى الجزاء ، وهي ظرف بمعنى حين أي : جعلناهم أئمة حين صبروا نحو : أحسنت إليك لما جئتني ، والضمير للأئمة ، وجوابها محذوف دل عليه : وجعلنا منهم أو هو نفسه هو الجواب ، والتقدير : ولما صبروا جعلنا منهم أئمة ، وفي قراءة لحمزة والكسائي بكسر اللام وتخفيف الميم على جعل اللام جارة تعليلية ، وما مصدرية ، والجار متعلق بالجعل أي : جعلناهم كذلك لصبرهم وإيقانهم اه كرخي بزيادة . قوله :وَكانُوامعطوف على صبروا وقوله :بِآياتِناأي : التي في تضاعيف الكتاب لإمعانهم النظر فيها اه أبو السعود . قوله :يَفْصِلُ بَيْنَهُمْأي : بين الأنبياء وأممهم ، وقيل : بين المؤمنين والمشركين اه شيخنا . قوله : ( من أمر الدين ) بيان لما . قوله :أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْالهمز للإنكار ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : أغفلوا ولم يتبين لهم ، والفاعل مأخوذ من قوله :أَهْلَكْنا ،والمفعول مأخوذ من كم فقوله : ( إهلاكنا ) إشارة للفاعل ، وقوله : ( كثيرا ) إشارة لكم التي هي المفعول ومن في قوله :مِنَ الْقُرُونِبيانية لكم ومن قبلهم حال من القرون اه شيخنا .