بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا
متلبسين
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي قالوا : سبحان اللّه وبحمده
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 15 ) عن الإيمان والطاعة
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
ترتفع
عَنِ الْمَضاجِعِ
مواضع الاضطجاع بفرشها لصلاتها بالليل تهجدا
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً
من عقابه
وَطَمَعاً
في رحمته
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 16 ) يتصدقون
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ
خبىء
لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
ما تقرّ به
شرح
أي : خلطوا التسبيح بالحمد أي : نزهوه وحمدوه ، فقالوا في سجودهم : سبحان اللّه وبحمده سبحان ربي الأعلى وبحمده أي : تنزيها له عن قول المشركين ، وقال سفيان :وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْأي :
صلوا حمدا لربهم وهم لا يستكبرون كما استكبر أهل مكة عن السجود اه قرطبي .
قوله : ( القرآن ) يتأمل ما المراد به ، فإن كان المراد به مطلق القرآن ، وإن لم يكن فيه آية أشكل قوله خروا سجدا ، فإن السجود لا يشرع لتلاوة القرآن إلا إذا كان فيه آية سجدة من آيات السجود المعروفة ، وإن كان المراد به خصوص آيات السجدات أشكال قوله إذا ذكروا بها مع تفسير التذكير بالوعظ كما ذكروه ، ووجه الإشكال أن أكثر آيات السجدات بل كلها ليس فيها وعظ أي : تخويف وتذكير بالعواقب ، إذ هذا حقيقة الوعظ بل غالبها يرجع لمدح الساجدين تصريحا وذم غيرهم تلويحا كهذه الآية ، وقد يكون بعكس ذلك أي : ذم غير الساجدين تصريحا ومدح الساجدين تلويحا كآية الانشقاق فليتأمل . فلم نر من المفسرين من بين هذا ولا من تعرض له .
قوله :تَتَجافى جُنُوبُهُمْيجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا ، وكذلك يدعون . وإذا جعل يدعون حالا احتمل أن يكون حالا ثانية ، وأن يكون حالا من الضمير في جنوبهم لأن المضاف جزء ، والتجافي الارتفاع وعبّر به عن ترك النوم خوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لعامل مقدر اه سمين .
قوله : ( بفرشها ) الباء للمصاحبة أي :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِالمفروشة للنوم ، والتقييد بهذا لمزيد مدحهم لأن المضجع إذا كان مفروشا كان النوم فيه ألذ والنفس إليه أميل ، فإذا هجروه في تلك الحالة كان أمدح لهم ، وقوله : ( لصلاتهم ) متعلق بتتجافى أي : تتباعد عن المضاجع لأجل اشتغالهم بالصلاة . وفي الخازن : تتجافى جنوبهم ترتفع عن المضاجع جمع مضجع بفتح الجيم وهو الموضع الذي يضطجع فيه بفرش وهم المتهجدون بالليل الذين يقيمون الصلاة اه .
قوله :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌأي : لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عمن عداهم اه أبو السعود .
والمراد لا تعلم نفس ما أخفي لهم علما تفصيليا وإلّا فنحن نعلم ما أعد للمؤمنين من النعيم إجمالا من حيث إنه غرف في الجنة وقصور وأشجار وأنهار وملابس ومآكل وغير ذلك اه .
قوله : ( خبىء )لَهُمْفي المصباح : خبأت الشيء خبأ مهموز من باب نفع سترته ومنه الخابية وترك همزها تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وربما همزت على الأصل ، وخبأته حفظته والتشديد تكثير ومبالغة ، والخبء بالفتح اسم لما خبىء اه .
قوله :مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍالقرة بمعنى اسم الفاعل أي : ما يحصل به القرير أي : الفرح والسرور كما