وجواب لو رأيت أمرا فظيعا ، قال تعالى
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
فتهتدي بالإيمان والطاعة باختيار منها
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
وهو
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
الجن
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 13 ) وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها
فَذُوقُوا
العذاب
بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
أي بترككم الإيمان به
إِنَّا نَسِيناكُمْ
تركناكم في العذاب
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
الدائم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 14 ) من الكفر والتكذيب
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا
القرآن
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا
وعظوا
شرح
قوله : ( وجواب لو لرأيت أمرا فظيعا ) أي : شنيعا عجيبا ، ويجوز أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ ، لأن الثابت في علم اللّه بمنزلة الواقع ولا يقدر لنرى مفعول لأن المعنى لو تكون منك رؤية في هذا الوقت أو يقدر ما دل عليه صلة إذ اه بيضاوي .
وقوله : ( والمضي فيها ) أي : في لو على كونها شرطية لأنها حرف امتناع لامتناع فيما مضى ، وقوله : ( ما دل عليه ) صلة إذ أي : ما أضيفت إليه لأنه بمنزلة الصفة المتممة لها للزومها للإضافة وهو المجرمون أو وقوفهم على النار اه شهاب .
قوله :وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّيأي : وجب قضائي وثبت وعيدي ، وقوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِقدم الجن لأن المقام مقام تحقير ، ولأن الجهنميين منهم أكثر فيما قيل ، ولا يلزم من قولهأَجْمَعِينَدخول جميع الإنس والجن فيها ، لأنها تفيد عموم الأنواع لا الأفراد ، فالمعنى لأملانها من ذينك النوعين جميعا كما ذكره بعض المحققين ، ورد بأنه قصد ما ذكر كان المناسب التثنية دون الجمع بأن يقول كليهما ، فالظاهر أنها لعموم الأفراد والتعريف فيهما للعهد ، والمراد عصاتهما ، ويؤيده قوله في آية أخرى خطابا لإبليس :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ[ ص : 85 ] فتأمل اه .
قوله : ( أي بترككم الإيمان به ) أي : فالمراد بالنسيان لازمه وهو الترك وقوله :وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِتكرير هذا للتأكيد والتشديد ولتبيين المفعول المطوي للذوق والإشعار بأن سببه ليس مجرد النسيان ، بل له أسباب أخر من فنون الكفر والمعاصي التي كانوا مستمرين عليها في الدنيا اه أبو السعود .
وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم . قال الجوهري : وذقت ما عند فلان أي : خبرته ، وذقت القوس إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها ، وأذاقه اللّه وبال أمره وتذوقته أي : ذقته شيئا بعد شيء ، وأمر مستذاق أي : مجرب معلوم اه قرطبي .
قوله :إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَاالخ هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي : أنهم لإلفهم الكفر لا يؤمنون بك ، وإنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له المتعظون به ، وهم الذين إذا قرىء عليهم القرآن خروا سجدا ، قال ابن عباس : ركعا ، وقال المهدوي : وهذا على مذهب من يرى الركوع عند قراءة آية السجدة ، واستدل بقوله عز وجل :وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ[ ص : 24 ] وقيل : المراد به السجود المعروف وعليه أكثر العلماء أي : خروا سجدا للّه على وجوههم تعظيما لآياته وخوفا من سطوته وعذابه ،وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ