حياء يقولون
رَبَّنا أَبْصَرْنا
ما أنكرنا من البعث
وَسَمِعْنا
منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه
فَارْجِعْنا
إلى الدنيا
نَعْمَلْ صالِحاً
فيها
إِنَّا مُوقِنُونَ
( 12 ) الآن فما ينفعهم ذلك ولا يرجعون ،
شرح
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِالآية ، أو جنس المجرمين وهم من جملتهمناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْمن الحياء والخزي عند ظهور قبائحهم التي اقترحوها في الدنيا . ربنا أي : يقولونرَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْناأي : صرنا ممن يبصر ويسمع ، وحصل لنا الاستعداد لإدراك الآيات المبصرة والآيات المسموعة وكنا من قبل عميا وصما لا ندرك شيئا ، فارجعنا إلى الدنيا نعمل عملا صالحا حسبما تقتضيه تلك الآيات ، وقوله تعالى :إِنَّا مُوقِنُونَدعاء منهم لصحة الأفئدة والاقتدار على فهم معاني الآيات والعمل بموجبها ، كما أن قبله ادعاء لصحة صفتي البصر والسمع كأنهم قالوا : وأيقنا وكنا من قبل لا نعقل شيئا أصلا ، وإنما عدلوا إلى الجملة الاسمية المؤكدة إظهارا لثباتهم على الإيقاع ، وكما رغبتهم فيه وكل ذلك للجد في الاستدعاء طمعا في الإجابة إلى ما سألوه من الرجعة ، ويجوز أن يقدر لكل من الفعلين مفعول مناسب له مما يبصرونه ويسمعونه ، فإنهم حينئذ يشاهدون الكفر والمعاصي على صور منكرة هائلة وتخبرهم الملائكة بأن مصيرهم إلى النار لا محالة . فالمعنى أبصرنا قبح أعمالنا وكنا نراها في الدنيا حسنة ، وسمعنا أن مردنا إلى النار وهو الأنسب بما بعده من الوعد بالعمل الصالح هذا ، وقد قيل : المعنى وسمعنا منك تصديق رسلك وأنت خبير بأن تصديقه تعالى لهم حينئذ يكون بإظهار مدلول ما أخبروا به من الوعد والوعيد لا بالإخبار بأنهم صادقون حتى يسمعوه ، وقيل : وسمعنا قول الرسل أي : سمعنا سمع طاعة وإذعان ولا يقدر لنرى مفعول إذ المعنى لو تكن منك رؤية في ذلك الوقت أو يقدر ما تنبىء عنه صلة إذ والمضي فيها وفي لو باعتبار أن الثابت في علم اللّه تعالى بمنزلة الواقع ، وجواب لو محذوف أي : لرأيت أمرا فظيعا لا يقادر قدره ، والخطاب لكل أحد ممن يصلح له كائنا من كان إذ المراد بيان كمال سوء حالهم وبلوغها من الفظاعة إلى حيث لا يختص استغرابها واستعظامها براء دون راء ممن اعتاد مشاهدة الأمور البديعة والدواهي الفظيعة ، بل كل من تتأتى منه الرؤية يتعجب من هولها وفظاعتها اه .
وفي السمين : وإذ على بابها من المضي لأن لو تصرف المضارع للمضي وإنما جيء به هنا ماضيا لتحقيق وقوعه نحو :أَتى أَمْرُ اللَّهِ[ النحل : 1 ] وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا ولا حاجة إليه اه .
قوله :ناكِسُوا رُؤُسِهِمْالعامة على أنه اسم فاعل مضاف لمفعوله تخفيفا ، وزيد بن علي نكسوا فعلا ماضيا رؤوسهم مفعول به اه سمين .
قوله : ( مطأطئوها ) أي : خافضوها . قوله :وَسَمِعْنا( منك تصديق الرسل ) عبارة أبي السعود :
وأنت خبير بأن تصديقه تعالى لهم حينئذ يكون بإظهار ما أخبروا به من الوعد والوعيد لا بالإخبار بأنهم صادقون حتى يسمعوه اه .
قوله :إِنَّا مُوقِنُونَ( الآن ) أي : إنا آمنا في الحال ويحتمل أن يكون المراد منه أنهم ينكرون الشرك كقولهم :وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ[ الأنعام : 23 ] اه كرخي .