لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
استفهام إنكاري ، بتحقيق الهمزتين ، وتسهيل الثانية ، وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين ، قال تعالى
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
بالبعث
كافِرُونَ
( 10 )
* قُلْ
لهم
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
أي بقبض أرواحكم
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) أحياء فيجازيكم بأعمالكم
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
الكافرون
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
مطأطئوها
شرح
قوله :أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِتقدم اختلاف القراء في الاستفهامين في سورة الرعد ، والعامل في إذا محذوف تقديره نبعث أو نخرج لدلالة خلق جديد عليه ، ولا يعمل فيه خلق جديد لأن ما بعد إن والاستفهام لا يعمل فيما قبلهما ، وجواب إذا محذوف إذا جعلتها شرطية . وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا مع قولهم ضل اللبن في الماء ، وقيل : غيبنا . والمضارع من هذا يضل بكسر العين وهو كثير . وقرأ يحيى بن يعمر ، وابن محيصن ، وأبو رجاء بكسر اللام وهي لغة العالية ، والمضارع من هذا يضل بالفتح . وقرأ علي وأبو حيوة ضللنا بضم الضاد وكسر اللام المشدد من ضلله بالتشديد اه سمين .
قوله : ( في الموضعين ) متعلق بقوله استفهام إنكار ، وبقوله : ( بتحقيق الهمزتين الخ ) الموضوعان هماأَ إِذا ضَلَلْناأَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍاه شيخنا .
قوله :بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَإضراب انتقال من بيان كفرهم بالبعث إلى بيان ما هو أبلغ وأشنع منه ، وكفرهم بالوصول إلى العاقبة وما يلقونه فيها من الأهوال اه أبو السعود .
قوله :قُلْ( لهم )يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِقال ذلك هنا وقال في الأنعامتَوَفَّتْهُ رُسُلُنا[ الأنعام : 61 ] وفي الزمراللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[ الزمر : 42 ] ولا منافاة لأن اللّه تعالى هو المتوفى حقيقة بخلق الموت وأمر الوسائط بنزع الروح وهم غير ملك الموت أعوان له ينزعونها من الأظافر إلى الحلقوم ، فصحت الإضافات كلها ، والتوفي استيفاء العدد ومعناه أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت كما أشار إليه في التقرير ، ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مواضع مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته قاله في الكشاف ، وهو جواب ما يقال كيف فسرنا التوفي بالاستيفاء اه كرخي .
روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة ، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها ، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، وقال ابن عباس : إن خطوته ما بين المشرق ، والمغرب وقال مجاهد : جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء ، وقيل : إنه على معراج بين السماء والأرض ، وقيل : إن له حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس ، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين ، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له : الآن ينزل بك عسكر الموت اه خازن .
قوله :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَالخ عبارة أبي السعود : ولو ترى إذ المجرمون وهم القائلون