تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ماضيا صفة ، وبسكونها بدل اشتمال
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ
آدم
مِنْ طِينٍ
( 7 )
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
ذريته
مِنْ سُلالَةٍ
علقة
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 8 ) ضعيف هو النطفة
ثُمَّ سَوَّاهُ
أي خلق آدم
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
أي جعله حيا حساسا ، بعد أن كان جمادا
وَجَعَلَ لَكُمُ
أي لذريته
السَّمْعَ
بمعنى الأسماع
وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
القلوب
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) ما زائدة مؤكدة للقلة
وَقالُوا
أي منكر والبعث
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
غبنا فيها ، بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها
أَ إِنَّا
شرح
أحسن معنى أعطى وألهم . قال مجاهد : أعطي كل جنس شكله ، والمعنى خلق كل شيء على شكله الذي خصه به . الرابع : أن يكون كل شيء مفعولا ثانيا قدم ، وخلقه مفعول أول أخر على أن يضمن أحسن معنى ألهم وعرف . قال الفراء : ألهم كل شيء خلقه فيما يحتاجون إليه فيكون أعلمهم ذلك . وأما القراءة الثانية : فخلق فيها فعل ماض ، والجملة صفة للمضاف أو المضاف إليه فتكون منصوبة المحل أو مجرورته اه . قوله : ( ذريته ) سميت الذرية بالنسل لأنها تنسل منه أي : تنفصل اه بيضاوي . قوله :مِنْ ماءٍ مَهِينٍأي : كما أن آدم من سلالة من طين فلا يخالف ما في سورة المؤمنون لأن المذكور هنا صفة ذرية آدم ، والمذكور ثم صفة آدم اه كرخي . قوله :ثُمَّ سَوَّاهُأي : قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي اه بيضاوي . وجعل الشارح هذا الضمير عائدا لآدم ، وجعله غيره عائدا لنسله . وعبارة أبي السعود : ثم سواه أي عدله بتكميل أعضائه في الرحم وتصويرها على ما ينبغي اه . قوله :مِنْ رُوحِهِإضافة تشريف كبيت اللّه وناقة اللّه اه خازن . والمراد بروحه جبريل ، وإلّا فاللّه تعالى منزه عن الروح الذي يقوم الجسد وتكون به حياته كما أشار إليه في التقرير اه كرخي . قوله : ( أي لذريته ) أي : المذكورين في قوله :ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ،ففي الكلام التفات عن الغيبة إلى الخطاب اه شيخنا . وفي زاده :وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَفيه التفات من ضمير الغائب المفرد في قوله :ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُالخ إلى الخطاب ، ولم يخاطبهم قبل ذلك لأن الخطاب إنما يكون مع الحي ، فلما قال : ونفخ فيه من روحه وخاطبه بعد ذلك وقالوَجَعَلَ لَكُمُالخ اه . قوله :قَلِيلًامعمول لتشكرون ، والقلة بمعنى النفي كما ينبئ عنه بعده أي : شكرا قليلا ، أو زمانا قليلا تشكرون اه أبو السعود . قوله :وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْناالخ كلام مستأنف مسوق لبيان أباطيلهم بطريق الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة إيذانا بأن ما ذكر من عدم شكرهم لتلك النعم موجب للإعراض عنه وتعديد جناياتهم اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 137 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي