تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) في الدنيا ، وفي سورة سأل
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ،
وهو يوم القيامة لشدة أهواله بالنسبة إلى الكافر ، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ، كما جاء في الحديث
ذلِكَ
الخالق المدبر
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي ما غاب عن الخلق وما حضر
الْعَزِيزُ
المنيع في ملكه
الرَّحِيمُ
( 6 ) بأهل طاعته
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
بفتح اللام فعلا
شرح
عن مدة العصر باليوم ، وقوله هناكانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍمشكل مع قوله تعالى في سورة سألخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ[ المعارج : 4 ] وقد تكلم العلماء في ذلك فقيل : إن يوم القيامة فيه أيام فمنه ما مقداره ألف سنة ، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة ، وقيل : هو أوقات مختلفة فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ، ثم ينقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة ، وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة ، فمعنى يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت أو موقف من يوم القيامة . وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت ، فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة ، وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة اه من القرطبي . قوله : ( لشدة أهواله ) أي : فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد المذكور بخصوصه اه شيخنا . قوله :ذلِكَمبتدأ ، وعالم : خبر أول ، والعزيز خبر ثان ، والرحيم ثالث ، والذي أحسن الخ رابع اه شيخنا . وفي السمين : العامة على رفع عالم ، والعزيز والرحيم على أن يكون ذلك مبتدأ وعالم خبره والعزيز والرحيم خبر إن ، أو نعتان أو العزيز الرحيم مبتدأ وصفته والذي أحسن خبره ، أو العزيز الرحيم خبر مبتدأ مضمر ، وقرأ زيد بن علي بجر الثلاثة وتخرجها على أشكالها أن يكون فلك إشارة إلى الأمر المدبر ويكون فاعلا ليعرج والأوصاف الثلاثة بدل من الضمير في إليه كأنه قيل : ثم يعرج الأمر المدبر إليه عالم الغيب أي : إلى عالم الغيب ، وأبو زيد برفع عالم وخفض العزيز الرحيم على أن يكون ذلك عالم مبتدأ وخبرا ، والعزيز الرحيم بدلان من الهاء في إليه أيضا وتكون الجملة بينهما اعتراضا اه . قوله :الَّذِي أَحْسَنَيجوز أن يكون تابعا لما قبله في قراءتي الرفع والخفض ، وأن يكون خبرا آخر ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر ، وأن يكون منصوبا على المدح اه سمين . ومعنى أحسن أتقن وأحكم . قوله : ( صفة ) أي : للمضاف وهو كل ، فتكون في محل نصب أو للمضاف إليه وهو شيء فتكون في محل جر اه شيخنا . وفي السمين : قوله :خَلَقَهُقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر بسكون اللام ، والباقون بفتحها . فأما الأولى ففيها أوجه ، أحدها : أن يكون خلقه بدلا من كل شيء بدل اشتمال ، والضمير عائد على كل شيء ، وهذاهو المشهور المتداول . الثاني : أنه بدل كل من كل والضمير على هذا عائد على الباري تعالى ، ومعنى أحسن حسن لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما تقتضيه الحكمة ، فالمخلوقات كلها حسنة . الثالث : أن يكون كل شيء مفعولا أول ، وخلقه مفعولا ثانيا على أن يضمن