في اللغة سرير الملك ، استواء يليق به
ما لَكُمْ
يا كفار مكة
مِنْ دُونِهِ
أي غيره
مِنْ وَلِيٍّ
اسم ما بزيادة من أي ناصر
وَلا شَفِيعٍ
يدفع عذابه عنكم
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 4 ) هذا فتؤمنون
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
مدّة الدنيا
ثُمَّ يَعْرُجُ
يرجع الأمر والتدبير
إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
شرح
قوله : ( وهو في اللغة سرير الملك ) والمراد به هنا الجسم النوراني المحيط بالعالم كله اه شيخنا .
قوله : ( استواء يليق به ) اختلف العلماء في هذه الآية ونظائرها على قولين ، أحدهما : ترك التعرض إلى بيان المراد . والثاني : التعرض إليه ، والأول أسلم كما جرى عليه الشيخ المصنف ، لأن صفة الاستواء مما لا يجب العلم بها ، فمن لم يتعرض إليه لم يترك واجبا ومن تعرض إليه فقد يخطئ فيعتقد خلاف ما هو عليه ، فالأول غاية ما يلزمه أنه لا يعلم ، والثاني يكاد يقع في أن يكون جاهلا ، وعدم العلم والجهل المركب كالسكوت والكذب ، ولا شك أن السكوت خير من الكذب اه كرخي .
قوله : ( اسم ما ) فيه أن الترتيب مفقود هنا إلا أن يقال إنه جرى على رأي ضعيف لا يشترطه في عملها اه شيخنا .
قوله :يُدَبِّرُ الْأَمْرَأي : أمر الدنيا أي : شأنها وحالها والأمور التي تقع فيها ، والمراد بتدبير أمرها القضاء السابق الذي هو الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص ، وجعل القضاء مبتدأ من جانب السماء لكون القضاء منوطا بأسباب سماوية منتهيا إلى الأرض لانتهاء آثار تلك الأسباب إلى الأرض ، وعروج أمر الدنيا إليه تعالى مجاز عن ثبوته في علمه اه زاده .
فإلى متعلقة بيدبر لتضمنه معنى ينزل ، ومن ابتدائية وإلى انتهائية اه .
وفي القرطبي : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض قال ابن عباس : ينزل القضاء والقدر ، وقيل :
ينزل الوحي مع جبريل . وروى عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة :
جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، وإسرافيل صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فأما جبريل عليه السّلام فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم ، وقد قيل : إن العرش موضع التدبير كما أن ما دون العرش موضع التفصيل . قال اللّه تعالى :ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِيدبر الأمر : يفصل الآيات وما دون السماوات موضع التصريف . قال اللّه تعالى :وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا[ الفرقان : 50 ] اه .
قوله : ( مدة الدنيا ) وهي سبعة آلاف سنة كما ورد من عدة طرق ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث في الألف السادس ، ودلت الآثار على أن مدة أمته صلّى اللّه عليه وسلّم تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة اه من كتاب للسيوطي سماه الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف .
قوله : ( يرجع الأمر والتدبير ) أي : التصرف في المخلوقات بالحشر والحساب ووزن الأعمال والتعذيب والتنعيم وغير ذلك مما يقع في ذلك اليوم . قوله :فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍوهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم ، وليس بيوم محدود الطرفين بين ليلتين ، والعرب تعبر