أول
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) خبر ثان
أَمْ
بل
يَقُولُونَ افْتَراهُ
محمد ؟ لا
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ
به
قَوْماً ما
نافية
أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 3 ) بإنذارك
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أولها الأحد ، وآخرها الجمعة
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
وهو
شرح
قوله :أَمْ يَقُولُونَأم مقطعة وهي عند البصريين تقدر ببل الإضرابية وهمزة الاستفهام الإنكاري ، والشارح هنا قدرها ببل فقط ، وقال بعده : لا إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري مع أنه لم يذكر الهمزة ولعلها سقطت من قلم النساخ ، وقوله : ( لا ) أي لا ينبغي ولا يليق منهم هذا القول اه شيخنا .
قوله :بَلْ هُوَ الْحَقُّإضراب ثان ، ولو قيل : بأنه إضراب إبطال لنفس افتراه وحده لكان صوابا وعلى هذا يقال كل ما في القرآن إضراب فهو انتقال إلا هذا فإنه يجوز أن يكون إبطالا لأنه إبطال لقولهم أي : ليس هو كما قالوا مفترى بل هو الحق اه سمين .
قوله :لِتُنْذِرَ قَوْماًينصب مفعولين ، والثاني محذوف قدره بقوله . وفي السمين : الظاهر أن المفعول الثاني للإنذار محذوف وقوما هو الأول إذ التقدير لتنذر قوما العقاب ، وما أتاهم جملة منفية في محل نصب صفة لقوما . يريد الذين في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام . وجعله الزمخشري كقوله :لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ[ يس : 6 ] فعلى هذا يكون من نذير هو فاعل أتاهم ، ومن مزيدة فيه ومن قبلك صفة لنذير ، ويجوز أن يتعلق من قبلك بأتاهم ، وجوز الشيخ أن تكون ما موصولة في الموضعين ، والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك ، ومن نذير متعلق بأتاهم أي : أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته ، وكذلكلِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْأي :
العقاب الذي أنذره آباؤهم ، فما مفعولة في الموضعين ، وأنذر متعد إلى اثنين . قوله تعالى :فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً[ فصلت : 13 ] وهذا القول جار على ظواهر القرآن . قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[ فاطر : 24 ] أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير . قلت : وهذا الذي قاله ظاهر اه .
وفي الخازن : المراد بالقوم العرب لأنهم كانوا أمة لم يأتهم نذير قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال ابن عباس : يعني أهل الفترة الذين كانوا بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام اه .
قوله :لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَمتعلق بقوله :لِتُنْذِرَ قَوْماً ،والترجي معتبر من جهته عليهم السّلام ، أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم أو لرجاء اهتدائهم اه أبو السعود .
قوله :فِي سِتَّةِ أَيَّامٍأي : على التوزيع كما يأتي في سورة فصلت فخلق الأرض أولا في الأحد والاثنين ، وخلق ما فيها ثانيا في الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السماوات ثالثا في الخميس والجمعة اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال الحسن : في ستة أيام أي : من أيام الدنيا ، وقال ابن عباس : إن اليوم من الأيام الستة التي خلق اللّه فيها مقداره ألف سنة من سني الدنيا ، وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة أي :
في مدة ستة أيام من أيام الآخرة ، وليست ثم للترتيب وإنما هي بمعنى الواو اه .