بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة السجدة مكية وهي ثلاثون آية
ألم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده به
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
القرآن مبتدأ
لا رَيْبَ
شك
فِيهِ
خبر
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله : ( مكية ) أي غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة قاله الكلبي ومقاتل ، وقال غيرهما ، إلا خمس آيات من قوله :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ[ السجدة : 16 ] إلىالَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ[ السجدة : 20 ] وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعةألم تَنْزِيلُ الْكِتابِالسجدة ، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ[ الإنسان : 1 ] الحديث . وخرّج الدارمي أبو محمد في مسنده ، عن جابر بن عبد اللّه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينام حتى يقرأألم تَنْزِيلُالسجدة ،تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ[ الملك : 1 ] . قال الدارمي : وأخبرنا أبو المغيرة قال : حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال : اقرؤوا المنجية وهيألم تَنْزِيلُ ،فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها ما يقرأ شيئا غيرها ، وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر قراءتي ، فشفعه الرب فيه وقال : اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة اه قرطبي .
قوله : ( ثلاثون آية ) وقيل : تسع وعشرون بناء على الاختلاف في أن آخر الآيةلَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍأو هو كافرون ، فعلى الأولى تكون ثلاثين وعلى الثاني تكون تسعا وعشرين اه شيخنا .
قوله :تَنْزِيلُ الْكِتابِفيه أوجه خمسة ، أحدها : أنه خبر عنألملأن ألم يراد به السورة وبعض القرآن ، وتنزيل بمعنى منزل والجملة من قوله :لا رَيْبَ فِيهِحال من الكتاب ، والعامل فيها تنزيل لأنه مصدر ، ومن رب العالمين متعلق به أيضا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير فيه لوقوعه خبرا والعامل فيه الظرف أو الاستقرار . والثاني : أن يكون تنزيل مبتدأ ، ولا ريب فيه خبره ، ومن رب العالمين حال من الضمير في فيه ، ولا يجوز حينئذ أن يتعلق بتنزيل لأن المصدر أخبر عنه فلا يعمل ومن يتسع في الجار لا يبالي بذلك . الثالث : أن يكون تنزيل مبتدأ أيضا ، ومن رب خبره ، ولا ريب حال أو معترض . الرابع : أن يكون لا ريب ومن رب العالمين خبرين لتنزيل . الخامس : أن يكون تنزيل خبر مبتدأ مضمر ، وكذلك لا ريب ، وكذلك من رب فيكون كل جملة مستقلة برأسها ويجوز أن يكونا حالين من تنزيل ، وأن يكون من رب وهو الحال ولا ريب معترض ، وتقدم في أول البقرة ما يرشد لهذا ، وإنما أعدته تطرئة اه سمين .