يعلم واحدا من الثلاثة غير اللّه تعالى
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً
من خير أو شر ، ويعلمه اللّه تعالى
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
ويعلمه اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بكل شيء
خَبِيرٌ
( 34 ) بباطنه كظاهره ، روى البخاري عن ابن عمر حديث مفاتح الغيب خمسة
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
إلى آخر السورة .
شرح
وهذا من حيث ظاهر التركيب وأما من حيث المعنى فهو معطوف على الساعة فيكون العلم مسلطا أي : وعنده علم ينزل الغيث أي : علم وقت نزوله يشير لهذا التقدير قول الشارح بوقت أي : في وقت يعلمه ويشير إلى العطف المذكور ، قوله : ( ولا يعلم واحدا ) من الثلاثة غير اللّه فهذا يقتضي أن كلّا من الثلاثة في حيز العلم ، وأن العلم مسلط على ينزل تأمل . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان .
قوله :ما ذا تَكْسِبُ غَداًيجوز أن تكون ما استفهامية فتعلق الدراية وأن تكون موصولة فتنصب بها اه سمين .
وقوله : ( يجوز أن تكون ) ما استفهامية وعلى هذا الاحتمال فتكون مبتدأ ، وذا اسم موصول خبره ، قوله : وأن تكون موصولة هذا الاحتمال لا يستقيم لأن ذا بعدما تمنع من ذلك إذ هي الأحق بأن تكون موصولة ، فالأولى إبدال هذا الاحتمال باحتمال أن تكون ما مع ذا ركبا وجعلا اسم استفهام ، ويكون مفعولا للفعل بعده أي ما تدري نفس تكسب غدا أي شيء ، وجملة تكسب سادة مسد مفعول تدري وهي بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا تأمل . قوله :بِأَيِّ أَرْضٍمتعلق بتموت وهو معلق للدراية ، فالجملة في محل نصب ، والباء ظرفية بمعنى أي في أي أرض نحو : زيد بمكة أي : فيها ، فإن قيل : لم قال ذلك ولم يقل بأي وقت تموت مع أن كلّا منهما غير معلوم لغيره ، بل نفي العلم بالزمان أولى لأن من الناس من يدعي علمه بخلاف المكان ؟ فالجواب : أنه إنما خص المكان بنفي علمه ، لأن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره ، فاعتقاده علم مكان موته أقرب بخلاف الزمان ، ولأن للمكان دون الزمان تأثيرا في جلب المصلحة والسقم وتأثيرهما فيه أكثر .