قالَ
موسى
عِلْمُها
أي علم حالهم محفوظ
عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ
هو اللوح المحفوظ يجازيهم عليها يوم القيامة
لا يَضِلُّ
يغيب
رَبِّي
عن شيء
وَلا يَنْسى
( 52 ) ربي شيئا هو
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
في جملة الخلق
الْأَرْضَ مَهْداً
فراشا
وَسَلَكَ
سهل
لَكُمْ فِيها سُبُلًا
طرقا
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا ، قال تعالى تتميما لما وصفه به موسى وخطابه لأهل مكة
شرح
الجواب المذكور فيه نوع تنفير لفرعون وهو مأمور بملاطفته ، فأجابه بجواب إجمالي لأنه ليس مقصوده الآن تحقيق حال من تقدم اه شيخنا .
قوله :لا يَضِلُّ رَبِّيأي : لا يخطئ ابتداء أي : لا يذهب شيء عن علمه ولا ينسى أي : بعد ما علم . اه أبو السعود .
وفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها في محل جر صفة لكتاب والعائد محذوف تقديره في كتاب لا يضله ربي أو لا يضل حفظه ربي فربي فاعل على التقدير . والثاني : أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب ساقها تبارك وتعالى لمجرد الإخبار بذلك حكاية عن حاله . وفي فاعل ينسى قولان ، أحدهما :
أنه عائد على ربي أي لا ينسى ربي ما أثبته في الكتاب كما أشار إليه في التقرير . والثاني : أن الفاعل ضمير عائد على الكتاب على سبيل المجاز كما أسند إليه الإحصاء مجازا في قوله : إلا أحصاها لما كان محلا للإحصاء . قال مجاهد في قوله تعالى :لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسىإن معنى اللفظين واحد أي : لا يذهب عنه شيء ولا يخفى عليه ، وفرق الأكثرون بينهما فقال القفال : لا يضل عن الأشياء ومعرفتها وما علمه من ذلك لم ينسه ، فاللفظ الأول إشارة إلى كونه عالما بكل المعلومات ، واللفظ الثاني دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد وهو إشارة إلى نفي التغير ، واعلم أن فرعون لما سأل موسى عن الإله فقال :
فمن ربكما ، وكان ذلك مما سبيله الاستدلال أجابه موسى بأوجز عبارة وأحسن معنى ، ولما سأله عن القرون الأولى وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته خبر في ذلك وكله إلى عالم الغيوب اه كرخي .
قوله :الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَالخ من جملة كلام موسى في جواب فرعون عن سؤاله الأول ، فهو مرتبط بقوله :ثُمَّ هَدىلكنه ذكر في خلال كلامه على سبيل الاعتراض سؤال فرعون الثاني وجوابه اه شيخنا .
قوله :مِهاداًقرأ الكوفيون مهدا بفتح الميم وسكون الهاء من غير ألف والباقون مهادا اه سمين .
وقوله : ( فراشا ) أي كالفراش .
قوله :وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًاأي : جعل لكم فيها طرقا ، ووسطها بين الجبال ، والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها اه أبو السعود .
قوله : ( قال تعالى تتميما الخ ) أي : قال هذا بطريق الحكاية عن موسى ، وإلّا فما تقدم قوله تعالى أيضا لكنه بطريق الحكاية عن موسى اه شيخنا .
وما جرى عليه الجلال تبع فيه ابن عطية . وفي السمين : وقال ابن عطية : إن كلام موسى تم عند قوله :وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًوإن قوله :فَأَخْرَجْناالخ من كلام اللّه تعالى وفيه بعد اه .
وجرى غيره على أن هذا من بقية كلام موسى لكن خالف فيه الظاهر ، إذ كان مقتضاه أن يقال :