الشام
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
أي خل عنهم من استعمالك إياهم في أشغالك الشاقة كالحفر والبناء وحمل الثقيل
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ
بحجة
مِنْ رَبِّكَ
على صدقنا بالرسالة
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
( 47 ) أي السلامة له من العذاب
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ
ما جئنا به
وَتَوَلَّى
( 48 ) أعرض عنه . فأتياه وقالا له جميع ما ذكر
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
( 49 ) اقتصر عليه لأنه الأصل ولإدلاله
شرح
وهو عطف على لا تخافا باعتبار تعليله بما بعده اه أبو السعود .
وقوله :فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَالخ أمرهما أن يقولا له ست جمل ، الأولى : قولهإِنَّا رَسُولا رَبِّكَ .والسادسة قوله :إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْناالخ اه شيخنا .
قوله :فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَالمراد بإرسالهم اطلاقهم من الأسر والقسر وإخراجهم من تحت يده لا تكليفهم أن يذهبوا معهما إلى الشام كما ينبئ عنه قوله :وَلا تُعَذِّبْهُمْاه أبو السعود .
قوله :قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَقال الزمخشري : هذه الجملة جارية من الجملة الأولى وهي :
إنا رسولا ربك مجرى البيان والتفسير ، لأن دعوى الرسالة لا يثبت إلا ببينتها التي هي مجيء الآية ، وإنما وحد بآية ولم يثن ومعه آيتان ، لأن المراد في هذا الموضع تثبيت الدعوى ببرهانها ، فكأنه قيل : قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة ، ولذلك قال :قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ الأعراف : 105 ] فأت بآيةإِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ الأعراف : 106 ] أو لو جئتك بشيء مبين اه سمين .
قوله :وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىوقوله :إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْناالخ من جملة قول اللّه تعالى الذي أمرهما أن يقولاه لفرعون أي : وقولا له والسّلام الخ ، وقولا له إنا قد أوحي إلينا الخ اه شيخنا .
قوله :فَأْتِياهُالخ أشار بذلك إلى أن في القصة حذفا للإيجاز والإشعار بأنهما سارعا إلى الامتثال من غير تلعثم اه أبو السعود .
قوله :قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسىلم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى :إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ،وقوله تعالى :قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَلغاية عتوه ونهاية طغيانه ، بل أضافه إليهما لما أن المرسل لا بد أن يكون ربا للرسول أو لأنهما قد صرحا بربوبيته تعالى للكل بأن قالا كما في آية أخرى إنا رسول رب العالمين ، والاقتصار هنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو المقصود اه أبو السعود .
قوله : ( اقتصر عليه ) أي : مع توجيهه الخطاب إليهما ، وقوله : ( لأنه الأصل ) أي في الرسالة وهارون وإن كان رسولا لكن المقصود برسالته معاونة موسى اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :يا مُوسىنادى موسى وحده بعد مخاطبته لهما معا ، إما لأن موسى هو الأصل في الرسالة وهارون تبع وردء ووزير ، وإما لأن فرعون كان لخبثه يعلم الرتة التي في لسان موسى ، ويعلم فصاحة أخيه بدليل قوله : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ، وقوله : ولا يكاد يبين فأراد استنطاقه دون أخيه ، وإما لأن حذف المعطوف للعلم به أي موسى وهارون ، قاله أبو البقاء وبدأ به