تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الشام
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
أي خل عنهم من استعمالك إياهم في أشغالك الشاقة كالحفر والبناء وحمل الثقيل
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ
بحجة
مِنْ رَبِّكَ
على صدقنا بالرسالة
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
( 47 ) أي السلامة له من العذاب
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ
ما جئنا به
وَتَوَلَّى
( 48 ) أعرض عنه . فأتياه وقالا له جميع ما ذكر
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
( 49 ) اقتصر عليه لأنه الأصل ولإدلاله
شرح
وهو عطف على لا تخافا باعتبار تعليله بما بعده اه أبو السعود . وقوله :فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَالخ أمرهما أن يقولا له ست جمل ، الأولى : قولهإِنَّا رَسُولا رَبِّكَ .والسادسة قوله :إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْناالخ اه شيخنا . قوله :فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَالمراد بإرسالهم اطلاقهم من الأسر والقسر وإخراجهم من تحت يده لا تكليفهم أن يذهبوا معهما إلى الشام كما ينبئ عنه قوله :وَلا تُعَذِّبْهُمْاه أبو السعود . قوله :قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَقال الزمخشري : هذه الجملة جارية من الجملة الأولى وهي : إنا رسولا ربك مجرى البيان والتفسير ، لأن دعوى الرسالة لا يثبت إلا ببينتها التي هي مجيء الآية ، وإنما وحد بآية ولم يثن ومعه آيتان ، لأن المراد في هذا الموضع تثبيت الدعوى ببرهانها ، فكأنه قيل : قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة ، ولذلك قال :قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ الأعراف : 105 ] فأت بآيةإِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ الأعراف : 106 ] أو لو جئتك بشيء مبين اه سمين . قوله :وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىوقوله :إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْناالخ من جملة قول اللّه تعالى الذي أمرهما أن يقولاه لفرعون أي : وقولا له والسّلام الخ ، وقولا له إنا قد أوحي إلينا الخ اه شيخنا . قوله :فَأْتِياهُالخ أشار بذلك إلى أن في القصة حذفا للإيجاز والإشعار بأنهما سارعا إلى الامتثال من غير تلعثم اه أبو السعود . قوله :قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسىلم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى :إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ،وقوله تعالى :قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَلغاية عتوه ونهاية طغيانه ، بل أضافه إليهما لما أن المرسل لا بد أن يكون ربا للرسول أو لأنهما قد صرحا بربوبيته تعالى للكل بأن قالا كما في آية أخرى إنا رسول رب العالمين ، والاقتصار هنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو المقصود اه أبو السعود . قوله : ( اقتصر عليه ) أي : مع توجيهه الخطاب إليهما ، وقوله : ( لأنه الأصل ) أي في الرسالة وهارون وإن كان رسولا لكن المقصود برسالته معاونة موسى اه شيخنا . وفي السمين : قوله :يا مُوسىنادى موسى وحده بعد مخاطبته لهما معا ، إما لأن موسى هو الأصل في الرسالة وهارون تبع وردء ووزير ، وإما لأن فرعون كان لخبثه يعلم الرتة التي في لسان موسى ، ويعلم فصاحة أخيه بدليل قوله : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ، وقوله : ولا يكاد يبين فأراد استنطاقه دون أخيه ، وإما لأن حذف المعطوف للعلم به أي موسى وهارون ، قاله أبو البقاء وبدأ به