الأنعام
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور هنا
لَآياتٍ
لعبرا
لِأُولِي النُّهى
( 54 ) لأصحاب العقول جمع نهية كغرفة وغرف سمي به العقل لأنه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبائح
* مِنْها
أي من الأرض
خَلَقْناكُمْ
بخلق أبيكم آدم منها
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
مقبورين بعد الموت
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ
عند البعث
تارَةً
مرة
أُخْرى
( 55 ) كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ
أي بصرنا فرعون
آياتِنا كُلَّها
التسع
فَكَذَّبَ
بها وزعم أنها سحر
وَأَبى
( 56 ) أن يوحد اللّه
شرح
قوله : ( المذكور منا ) قال المحشي : الأولى تأخير منا عن قوله لآيات أي : لآيات كائنة منا اه .
والظاهر أن ما صنعه الشارح له وجه أيضا فهو في المعنى إشارة إلى قوله : قال تعالى الخ أي :
المذكور منا بقولنا : فأخرجنا الخ . وذلك لأنه حيث كان هذا خطابا لأهل مكة من اللّه تعالى كان المناسب أن يرتبط آخره بأوله ، فالمعنى منالا من موسى اه .
قوله : ( جمع نهية ) وقيل : إنه اسم مفرد وهو مصدر كالهدى والسرعة قاله أبو علي اه سمين .
قوله : ( سمي به ) أي : بالنهي . والتذكير باعتبار كونها اسما ، وقوله : ( لأنه ينهى الخ ) هذا يفيد أن نهي بمعناه ناه اه شيخنا .
قوله : ( يخلق أبيكم آدم ) فعلى هذا يكون خلق كل إنسان غير آدم من الأرض بوسائط عديدة بقدر ما بينه وبين آدم وهذا أحد قولين . والقول الآخر : أن كل إنسان خلق من التراب من غير واسطة ، وذلك التراب هو الذي يلقيه الملك الموكل بالرحم على النطفة فيختلق منهما الولد . وفي القرطبي : منها خلقناكم يعني آدم عليه السّلام لأنه خلق من الأرض ، قاله أبو إسحاق الزجاج . وقيل : إن كل نطفه مخلوقة من التراب ، وعلى هذا يدل ظاهر القرآن . وقال عطاء الخراساني : إذا وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق اللّه النسمة من النطفة ومن التراب ، فذلك قوله تعالى :مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرىاه .
قوله : ( مقبورين ) أي : حال كونكم مدفونين في القبور اه شيخنا .
قوله : ( عند ابتداء خلقكم ) أشار إلى أن قوله :تارَةً أُخْرىراجع إلى قوله :مِنْها خَلَقْناكُمْفإنه بمعنى أخرجناكم أي : من الأرض أخرجناكم ونخرجكم بعد الموت من الأرض تارة أخرى اه كرخي .
قوله :وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِناهي من رأى البصرية ، فلما دخلت همزة النقل تعدت إلى اثنين أولهما الهاء والثاني آياتنا ، والمعنى أبصرناه والإضافة هنا قائمة مقام التعريب العهدي أي الآية المعروفة كالعصا واليد ونحوهما اه سمين .
قوله : ( التسع ) الأولى تقديمه على التوكيد ، وتقدم أن ثمانية منها في الأعراف الأولى والثانية قوله :فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ[ الأعراف : 107 الشعراء : 32 ] الخ والثالثة قوله :وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ[ الأعراف : 130 ] ، وخمسة في قوله :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ[ الأعراف : 133 ] وواحدة في سورة يونس في قوله :