عليه بالتربية
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ
من الخلق
خَلْقَهُ
الذي هو عليه متميز به عن غيره
ثُمَّ هَدى
( 50 ) الحيوان منه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك
قالَ
فرعون
فَما بالُ
حال
الْقُرُونِ
الأمم
الْأُولى
( 51 ) كقوم نوح وهود ولوط وصالح في عبادتهم الأوثان
شرح
ولا حاجة إليه ، وقد يقال : حسن الحذف كون موسى فاصلة لا يقال كان يغني في ذلك أن يقدم هارون ويؤخر موسى ، فيقال : يا هارون وموسى فتحصل مجانسة الفواصل من غير حذف لأن بدء موسى أهم فهو المبدوء به اه .
وفي المصباح : الرتة بالضم حبسة في اللسان تمنع الكلام . قوله : ( ولإدلاله ) أي : فرعون عليه أي على موسى بالتربية أي : ولإقامته أي فرعون للدليل عليه أي على موسى بالتربية متعلق بإدلاله أي :
أقام عليه الدليل بأن ذكره بتربيته له في قوله الآتي في الشعراء :أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً[ الشعراء : 18 ] اه شيخنا .
فكأنه هنا يقول : لا رب لك غيري بدليل التصريح به في قوله :أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً .وفي الكرخي : قوله : ( اقتصر عليه الخ ) أشار به لجواب كيف خاطبهما أولا ثم خص ، وإيضاحه أنه خصه لأنه الأصل في النبوة وهارون وزيره وتابعه وللتعريض بأنه رباه كما قال :أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداًفهذا يشبه قول نمروذ قال : أنا أحيي وأميت في قصد التلبيس على قومه الجهلة الحمقى ، أو لأنه كان مكلما له ومخاطبا إياه اه .
قوله :خَلْقَهُأي : صورته وشكله اللائق بما نيط من الخواص والمنافع اه أبو السعود .
قوله : ( الحيوان منه ) أي : من كل شيء .
قوله :قالَ( فرعون )فَما بالُ الْقُرُونِالخ لما شاهد اللعين ما نظمه عليه الصلاة والسّلام في سلك الاستدلال من البرهان النير ، وخاف أن يظهر للناس حقيقة ما قاله موسى وبطلان خرافاته هو أراد أن يصرفه عليه السّلام عن نسبته إلى ما لا يعنيه من الأمور التي لا تعلق لها بالرسالة من الحكايات ، لأجل أن يرى قومه أن عنده معرفة فقال : ما حال القرون الماضية ، وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة ؟ فأجابه عليه السّلام : بأن العلم بأحوالهم لا تعلق له بمنصب الرسالة اه أبو السعود .
وفي الكرخي : قوله :فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولىالخ . وجه ارتباط هذا الكلام بما قبله أن فرعون لما بهت لبلاغة كلام موسى وجامعيته وخاف فرعون أن يزيد في تلك الحجة فيظهر للناس صدق موسى وفساد طريقة فرعون أراد أن يصرفه عن ذلك الكلام ويشغله بالحكايات ، فقال : فما بال القرون الأولى فلم يلتفت موسى عليه السّلام إلى ذلك الحديث ، وقال له : علمها عند ربي الخ ولا يتعلق غرضي بأحوالهم ولا أشتغل بها اه .
قوله : ( في عبادتهم الأوثان ) أي : هل كان سببا في شقاوتهم أوفي سعادتهم ، وأورد أبو السعود على هذا التفسير إيرادا فقال : ولو كان المسؤول عنه الشقاوة لأجاب موسى ببيان أن من اتبع منهم الهدى فقد سلم ومن تولى خاب حسبما نطق به وقوله تعالى :وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى[ طه :
47 ] الآيتين . ويمكن أن يجاب بأن موسى أعرض عن هذا الجواب لأن السؤال في غير محله ، ولأن