فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً
أصنافا
مِنْ نَباتٍ شَتَّى
( 53 ) صفة أزواجا أي مختلفة الألوان والطعوم وغيرهما وشتى جمع شتيت كمريض ومرضى من شتّ الأمر تفرق
كُلُوا
منها
وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
فيها جمع نعم هي الإبل والبقر والغنم ، يقال رعت الأنعام ورعيتها ، والأمر للإباحة وتذكير النعمة ، والجملة حال من ضمير أخرجنا أي مبيحين لكم الأكل ورعي
شرح
فأخرج به أزواجا إلا أنه عدل لما ذكر بناء على أن موسى سمع هذه الكلمات بعينها من اللّه فأدرجها في كلامه فحكاها كما هي اه زاده .
وفي البيضاوي : عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام اللّه عز وجل تنبيها على ظهور ما فيها من الدلالة على كمال القدرة والحكمة ، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته ، وعلى هذا نظائره كقوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها[ فاطر : 27 ]أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ[ النمل : 60 ] اه .
وقوله : وعلى هذا نظائره أي : وعلى كون العدول من لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم للتنبيه والإيذان المذكورين ، وإلا لم يكن العدول على وجه الحكاية اه زاده .
وعلى ما سلكه الجلال بهذا الاعتراض ينتهي بقوله :فَكَذَّبَ وَأَبىفيكون قوله :وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّهاالخ من الاعتراض أخبر اللّه به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بجملة ما وقع لموسى مع فرعون في العشرين سنة ، ويكون قوله :قالَ أَ جِئْتَناالخ مرتبطا بقوله : وأنزل من السماء ماء . قوله : ( لما وصفه به موسى ) أي : للأوصاف التي وصف موسى اللّه بها فتمم قوله :وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًالخ بقوله :فَأَخْرَجْنا بِهِالخ ، وإنما كان تتميما لأن فيه بيان فائدة الإنزال ، وتمم قوله : الذي جعلالْأَرْضَ مِهاداًبقوله :مِنْها خَلَقْناكُمْالخ اه شيخنا .
قوله : ( وخطابا لأهل مكة ) أي : في قوله :كُلُوا .وقوله :مِنْها خَلَقْناكُمْاه شيخنا .
قوله : ( أصنافا ) سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض اه بيضاوي .
قوله :شَتَّىفعلى وألفه للتأنيث وهو جمع شتيت نحو مريض ومرضى ، وجريح وجرحى ، وقتيل وقتلى يقال : شت الأمر يشت شتا وشتاتا فهو شت أي : تفرق ، وشتان اسم فعل ماض بمعنى افترق ، ولذلك لا يكتفي بواحد اه سمين .
قوله : ( وغيرهما ) كالروائح .
قوله :كُلُوا( منها ) أي : الأزواج ، وارعوا أنعامكم أي : وغيرها . قوله : ( يقال رعت الأنعام الخ ) أي : فيستعمل لازما ومتعديا كما في السمين اه شيخنا .
قوله : ( أي مبيحين الخ ) كان الأحسن أن يقول أي قائلين لكم كلوا الخ ، أي : مبيحين لكم الخ اه شيخنا .
وفي البيضاوي : وهو حال من ضمير فأخرجنا على إرادة القول ، أي : أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا ، والمعنى معديها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه اه .