تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
تعالى
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا
مصر ويكون لك الملك فيها
بِسِحْرِكَ يا مُوسى
( 57 )
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
يعارضه
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً
لذلك
لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً
شرح
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ[ يونس : 88 ] واعترض هذا أبو السعود فقال بعد أن قرر أن المراد بالآيات العصا واليد وجمعهما باعتبار ما في كل من الآيات ما نصه : ولا مساغ لعد بقية الآيات التسع . منها : لما أنها قد ظهرت بعد ما غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة كما مرّ في تفسير سورة الأعراف ، وسياق ما هنا أن قوله :قالَ أَ جِئْتَناإلى آخر القصة من جملة المترتب على قوله :فَكَذَّبَ وَأَبى ،فيقتضي أن التكذيب بالتسع وقع قبل المناظرة الآتية ، مع أنه لم يقع قبلها إلا اليد والعصا اه بنوع تغيير في بعض الألفاظ . ويمكن أن يجاب بأن هذا قوله :وَلَقَدْ أَرَيْناهُالخ إخبار عن جملة ما وقع لموسى في مدة دعائه له وهي العشرون سنة ، وتقدم أن هذا من جملة الكلام المعترض به في أثناء القصة ، واعتراض أبي السعود مبني على أن هذا إخبار عما وقع له مع فرعون في أول دعائه له وليس كذلك كما عرفت . قوله :قالَ أَ جِئْتَناالخ مرتب على جواب موسى ، وتقدم أن آخره قوله تعالى :وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً[ طه : 53 ] لكن بينهما جمل اختصر الكلام هنا بحذفها صرح بها في سورة الشعراء . أولها قوله :قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ[ الشعراء : 29 ] إلى إن قال :وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ[ الشعراء : 33 ] ثم قال هناك :قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ[ الشعراء : 34 ] الخ الذي هو نظير قوله هنا :قالَ أَ جِئْتَناالخ فالمراد بالسحر في قوله :بِسِحْرِكَما رآه فرعون من العصا واليد البيضاء اه . قوله :فَلَنَأْتِيَنَّكَجواب قسم محذوف تقديره : واللّه لنأتينك ، وقوله : بسحر يجوز أن يتعلق بالإتيان وهذا هو الظاهر ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل الإتيان أي ملتبسين بسحر اه سمين . قوله :مِثْلِهِأي : في الغرابة ، وقوله : ( لذلك ) أي لإتيان بالسحر . قوله : ( بنزع الخافض ) فيه أن العامل إن كان اجعل فهو متعد بنفسه لهذا المنصوب فلا وجه لتكلف حذف حرف الجر ، وإن كان موعدا فلا يخلو إما أن يكون المراد به المصدر أو الزمان أو المكان ، فإن كان الأول ورد عليه أن الوعد ليس في المكان المستوي ، بل الذي فيه إنما هو المناظرة والوعد وقع في مكان التخاطب قبل ذلك ، وإن كان الثاني ورد عليه مثل الذي ورد على ما قبله ، وإن كان الثالث كان الصواب أن يجعله بدلا منه ، وحينئذ فالأظهر أنه منصوب باجعل على أنه مفعول فيه ، ومن المعلوم أنه على معنى في . فكان هذا شبهة الشارح في تعبيره بنزع الخافض كأنه لما رأى أن المعنى على نزع الخافض تساهل فعبر بهذه العبارة مع إنها لا تقال إلا في العامل الذي لا يصل للمعمول بنفسه تأمل . وعبارة السمين : قوله :مَوْعِداًيجوز أن يكون زمانا ويرجحه قوله :مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ،والمعنى عين لنا وقت اجتماع ، ولذلك أجابهم بقوله : موعدكم يوم الزينة ، ويجوز أن يكون مكانا ، والمعنى بين لنا مكانا معلوما نعرفه نحن وأنت فنأتيه ، وهذا يؤيده قوله : مكانا سوي ، ويجوز أن يكون مصدرا ويؤيد هذا قوله : لا نخلفه نحن ولا أنت لأن المواعدة توصف بالخلف وعدمه ، وإلى هذا نحا جماعة مختارين له . وقال أبو