تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يتعظ
أَوْ يَخْشى
( 44 ) اللّه فيرجع والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
أي يعجل بالعقوبة
أَوْ أَنْ يَطْغى
( 45 ) علينا أي يتكبر
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما
بعوني
أَسْمَعُ
ما يقول
وَأَرى
( 46 ) ما يفعل
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى
شرح
حق التربية عليك ، وقيل : كنياه . وكان له ثلاث كني أبو العباس ، وأبو الوليد ، وأبو مرة . وقيل : عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا بالموت اه . قوله : ( في رجوعه عن ذلك ) أي : ادعاء الربوبية . قوله : ( فرجع ) بالنصب في جواب الترجي . قوله : ( بالنسبة إليهما الخ ) عبارة السمين : قوله :لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُالخ فيه أوجه ، أحدها : أن لعل على بابها من الترجي ، وذلك بالنسبة إلى المرسل وهو موسى وهارون أي : اذهبا على رجائكما وطمعكما في إيمانه أي : اذهبا مترجيين طامعين ، وهذا معنى قول الزمخشري ولا يستقيم أن يرد ذلك في حق اللّه تعالى إذ هو عالم بعواقب الأمور . وعن سيبويه : كل ما ورد في القرآن من لعل وعسى فهو من اللّه واجب . يعني : أنه يستحيل بقاء معناه في حق اللّه تعالى . والثاني : أن لعل بمعنى كي فتفيد العلية ، وهذا قول الفراء قال : كما تقول اعمل لعلك تأخذ أجرك أي كي تأخذ . والثالث : أنها استفهامية أي : هل يتذكر أو يخشى وهذا قول ساقط ، وذلك لأنه يستحيل الاستفهام في حق اللّه تعالى كما يستحيل الترجي ، فإذا كان لا بد من التأويل فجعل اللفظ باقيا على مدلوله أولى من إخراجه عنه اه . قوله : ( لعلمه تعالى بأنه لا يرجع ) وفائدة إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علم اللّه بأنه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات اه بيضاوي . قوله :قالا رَبَّناالخ أسند القول إليهما مع أن القائل حقيقة هو موسى تغليبا للإيذان بأصالته في كل قول وفعل ، ويجوز أن يكون هارون قال ذلك بعد ملاقاتهما فحكى ذلك من قول موسى عند نزول الآية كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ[ المؤمنون : 51 ] فإن هذا الخطاب قد حكي بصيغة الجمع مع أن كلا من المخاطبين لم يخاطب إلا بطريق الانفراد ضرورة استحالة اجتماعهم في الوجود ، فكيف باجتماعهم في الخطاب اه أبو السعود . قوله :أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنابابه قعد ، وقوله : ( أي يعجل بالعقوبة ) أي : فلا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة اه أبو السعود . قوله :أَوْ أَنْ يَطْغىأي : يزداد طغيانا وإظهار كلمة أن مع استقامة المعنى بدونها لإظهار كمال الاعتناء بالأمر والإشعار بتحقق الخوف من كل منهما اه أبو السعود . قوله : ( أي يتكبر ) أي : إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي لكمال جرأته اه أبو السعود . قوله :قالَ لا تَخافاأي : ما توهمتماه من الأمرين اه أبو السعود . قوله :أَسْمَعُ وَأَرىأي : فأفعل في كل حال ما يليق بها من دفع ضرر وجلب نفع اه أبو السعود . قوله :فَأْتِياهُأمرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعد ما أمرا بالذهاب إليه فلا تكرار