بعد مجيئك إليها من مصر من عند شعيب النبي وتزوجك بابنته
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ
في علمي بالرسالة وهو أربعون سنة من عمرك
يا مُوسى
( 40 )
وَاصْطَنَعْتُكَ
اخترتك
لِنَفْسِي
( 41 ) بالرسالة
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
إلى الناس
بِآياتِي
التسع
وَلا تَنِيا
تفترا
فِي ذِكْرِي
( 42 ) بتسبيح وغيره
شرح
المناجاة وهو ابن أربعين سنة ، وقيل : لبث في مدين ثمانية وعشرين سنة ، عشرة منها يرعى الغنم مهر زوجته بنت شعيب ، وثمانية عشر أقامها عنده بعد ذلك حتى ولد له ، وخرج من مصر وهو ابن اثنتي عشرة سنة حين قتل القبطي اه شيخنا .
قوله : ( عند شعيب ) ظرف للبثت . قوله : ( على قدر ) أي : مقدار من الزمان يوحى فيه للأنبياء هو أربعون سنة اه أبو السعود .
وعلى بمعنى مع أي : قدر أي : مع زمن مقدر لإرسالك في علمي اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : على قدر متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل جئت أي جئت موافقا لما قدر لك . كذا قدره أبو البقاء وهو تفسير معنى ، والتفسير الصناعي مستقرا أو كائنا على مقدار معين اه فنبىء وأرسل حينئذ اه .
قوله :يا مُوسىهذا تشريف له عليه الصلاة والسّلام ، وتنبيه على انتهاء الحكاية التي هي تفصيل المرة الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية أولا اه أبو السعود .
قوله :لِنَفْسِي( بالرسالة ) يشير إلى الصنع بمعنى الاختبار وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه ، لأن أحدا لا يصطنع إلا من يختار . قال القفال : واصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذ أحسن إليه حتى يضاف إليه ، فيقال : هذا صنيع فلان وجريح فلان ، وقوله :لِنَفْسِيأي لأصرفك في أوامري لا تشتغل إلا بما أمرتك به ، وهو إقامة حجتي وتبليغ رسالتي وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لنفسك ولا لغيرك اه كرخي .
قوله :اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَأي وليذهب أخوك حسبما طلبت وهذا استئناف مسوق لبيان ما هو المقصود بالاصطناع ، وقوله :بِآياتِيالباء للمصاحبة أي : مصحوبين بها متمسكين بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة وليست للتعدية ، إذ ليس المراد مجرد ذهابهما وإيصالها إلى فرعون اه أبو السعود .
قوله : ( إلى الناس ) أي : فرعون وقومه وبني إسرائيل ، فبالنظر لهذا المتعلق اندفع التكرار بين قوله :اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ ،وقوله :اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَالخ اه شيخنا .
وفي السمين : وذكر المذهوب إليه في قوله اذهبا إلى فرعون ، وحذفه من الأول في قوله : اذهب أنت وأخوك اختصارا في الكلام ، وقيل : أمر أولا بالذهاب لعموم الناس ثم ثانيا لفرعون بخصوصه وفيه بعد ، بل الذهابان متوجهان لشيء واحد وهو فرعون ، وقد حذف من كل من الذهابين ما أثبته في الآخر ، وذلك أنه حذف المذهوب إليه من الأول وأثبته في الثاني ، وحذف المذهوب به وهو بآياتي من الثاني وأثبته في الأول اه .